شريط الاخبار
Election 2026

تصريحات ابن جنرال سابق تفتح ملف صراع النفوذ والفساد داخل الجزائر

الجزائر الأسلحة العفو الدولية صراع
Election 2026

أثارت تصريحات توفيق بن ناصر، نجل اللواء العربي بن ناصر، خلال مقابلات مسجلة مع الصحفي عبدو سمار، نقاشا بشأن طبيعة الصراعات داخل دوائر السلطة في الجزائر، بعدما وجه اتهامات لمسؤولين نافذين بالاستفادة من شبكات للمحسوبية والثراء غير المشروع، إلى جانب مزاعم مرتبطة بتدبير الموارد المالية لقطاع الدفاع.

Election 2026

وقدم بن ناصر، الذي يستند في حديثه إلى خلفيته العائلية وصلاته بالمؤسسة العسكرية، رواية عن وجود صراعات بين مراكز نفوذ داخل النظام الجزائري، معتبرا أن هذه الخلافات تتجاوز التنافس الشخصي والسياسي لتشمل، بحسب روايته، النفوذ الاقتصادي والتحكم في الموارد ومفاصل القرار.

ومن أبرز ما ورد في تصريحاته، اتهامات بوجود اختلالات مالية في منظومة الانفاق العسكري، حيث تحدث عن استفادة بعض المسؤولين النافذين من عقود وميزانيات مرتبطة بقطاع الدفاع.

كما وجه اتهامات مباشرة إلى اللواء عبد القادر لخخام، الرئيس السابق لشعبة الاتصالات والاستخبارات، زاعما أنه استفاد من مبالغ مالية كبيرة عبر التلاعب بفواتير مرتبطة بمعدات الاتصالات العسكرية، إضافة إلى ادعاءات بشأن وجود أموال وحسابات في الخارج.

وتكتسي هذه المزاعم حساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بقطاع الدفاع والاجهزة الامنية، وهي مؤسسات تخضع أجزاء واسعة من أنشطتها وميزانياتها لمستويات مرتفعة من السرية، ما يجعل التحقق المستقل من هذه الادعاءات أمرا ضروريا.

ولم تقتصر تصريحات بن ناصر على المؤسسة العسكرية، إذ تحدث أيضا عن ما وصفه بشبكات للمحسوبية يستفيد منها أبناء مسؤولين عسكريين وسياسيين، مشيرا إلى أن الانتماء إلى عائلات نافذة قد يوفر، وفق روايته، فرصا وتسهيلات في مجالات الاعمال والاستيراد والعقار.

وفي هذا السياق، تطرق إلى أبناء الجنرال الراحل أحمد قايد صالح، مدعيا استفادتهم من نفوذ والدهم في تطوير مصالح اقتصادية في عدد من القطاعات، وهي ادعاءات لم تتضمن المعطيات المتداولة بشأنها أدلة مستقلة تسمح بالتحقق منها.

كما أعاد بن ناصر طرح قضية خالد تبون، نجل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في سياق ملف قضائي مرتبط بقضية مخدرات، معتبرا أن طريقة تعامل السلطات مع القضية تعكس، بحسب روايته، وجود امتيازات أو حماية لبعض أفراد النخبة الحاكمة.

وفي قراءته لطبيعة الصراعات داخل النظام، يرى بن ناصر أن ملفات الفساد والقضايا القضائية يمكن أن تتحول أحيانا إلى أدوات للضغط بين مراكز النفوذ، بحيث يجري تحريك بعض الملفات أو إعادة فتحها عندما تتغير موازين القوة داخل دوائر السلطة.

كما تطرق إلى التغييرات التي شهدتها أجهزة المخابرات والامن الجزائرية خلال السنوات الاخيرة، معتبرا أنها تعكس حالة من التوتر وعدم الثقة بين مختلف مراكز صنع القرار، ومشيرا إلى إبعاد عدد من المسؤولين الامنيين والعسكريين من مواقعهم.

وربط بن ناصر كذلك بعض الاجراءات التي طالت أفرادا من عائلته بهذه الصراعات الداخلية، معتبرا أنها ترتبط، بحسب روايته، بمحاولات للحد من تداول معلومات حساسة بشأن آليات اشتغال النظام.

وتكتسب تصريحات توفيق بن ناصر أهمية إضافية بالنظر إلى كونه نجل اللواء العربي بن ناصر، وما توفره هذه الخلفية العائلية من صلة بالمؤسسة العسكرية الجزائرية. غير أن هذه الخلفية لا تكفي، في حد ذاتها، لإثبات الاتهامات الواردة في تصريحاته.

وتبقى مختلف المزاعم التي أوردها بن ناصر بحاجة إلى أدلة ووثائق مستقلة، كما لم تتضمن المعطيات المتاحة في النص مواقف أو ردودا من الاشخاص الذين وردت أسماؤهم في هذه الاتهامات.

وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين المؤسسة العسكرية والنفوذ الاقتصادي والسياسي في الجزائر، ومدى تأثير الصراعات بين مراكز القوى على إدارة الموارد العامة وآليات المساءلة، في وقت تظل فيه طبيعة التوازنات داخل دوائر القرار الجزائري موضوعا يحظى باهتمام واسع.

Election 2026