حظيت العمليات الأمنية الأخيرة التي نفذتها المصالح الأمنية المغربية بإشادة واسعة من وسائل الإعلام البلجيكية، بعد نجاحها في توقيف عدد من المطلوبين للعدالة الأوروبية المتورطين في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأكدت تقارير إعلامية بلجيكية أن هذه الحملة الأمنية تعكس تحولا واضحا في مقاربة المغرب لمكافحة الجريمة المنظمة، وتؤكد أن المملكة لم تعد تشكل ملاذا آمنا للمجرمين الفارين من العدالة الدولية.
ومن بين أبرز الموقوفين عبد الإله مسعودي، المعروف بلقب “بلاك”، وهو مواطن مغربي يحمل الجنسية البلجيكية ويعد من أبرز الأسماء المرتبطة بتجارة الكوكايين في منطقة أنتويرب البلجيكية. وكان قد صدر في حقه مجموع أحكام قضائية تصل إلى نحو أربعين سنة سجنا.
كما شملت العملية توقيف مراد قاسمي، الملقب بـ”فتى الإغراء”، وهو شخصية معروفة لدى الأجهزة الأمنية البلجيكية، سبق أن ارتبط اسمه بعدة شبكات دولية للاتجار بالمخدرات، وصدر في حقه حكم بالسجن بلغ 52 سنة.
وبحسب المصادر ذاتها، كان المشتبه فيهما يقيمان بمدينة مراكش، قبل أن تتمكن السلطات المغربية من توقيفهما في إطار تعاون أمني وقضائي متقدم مع شركائها الأوروبيين.
وأسفرت العمليات المنسقة التي باشرتها مصالح الأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عن توقيف 11 شخصا، من بينهم عشرة يحملون جنسيات مزدوجة مغربية وأوروبية، إضافة إلى مواطن فرنسي.
وجرى تنفيذ التدخلات الأمنية بشكل متزامن في مدينتي مراكش وطنجة، بعدما أظهرت عمليات التنقيط في قواعد بيانات الشرطة الدولية “الإنتربول” أن عشرة من الموقوفين موضوع مذكرات بحث دولية ونشرات حمراء صادرة عن السلطات القضائية في بلجيكا وفرنسا وهولندا.
ويشتبه في تورط الأشخاص الموقوفين في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات، وغسل الأموال، والاحتيال، والانتماء إلى شبكات إجرامية عابرة للحدود.
كما مكنت عمليات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية من حجز سيارات ودراجات نارية فاخرة، وساعات ثمينة، ومبالغ مالية مهمة بالعملتين الوطنية والأجنبية، إضافة إلى بطاقات بنكية وهواتف محمولة ووثائق تعريفية وجوازات سفر وكميات من مخدر الكوكايين.
وقد تم إخضاع المشتبه فيهم لتدابير البحث القضائي تحت إشراف النيابات العامة المختصة، من أجل استكمال التحقيقات وتحديد كافة الامتدادات والارتباطات المحتملة لهذه الشبكات الإجرامية.
ويرى متابعون أن هذه العملية تشكل مؤشرا قويا على متانة التعاون الأمني والقضائي بين المغرب وشركائه الأوروبيين، كما تعكس التزام المملكة بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتصدي لمختلف التهديدات الأمنية المرتبطة بها.
