يعيش حزب الأصالة والمعاصرة في إقليم شفشاون مرحلة مفصلية، تتسم بتراجع تنظيمي واضح وتآكل لعدد من قواعده الانتخابية التقليدية، في وقت يسعى فيه إلى استعادة مقعده البرلماني الذي فقد الكثير من مقومات الحفاظ عليه.
ففي انتخابات 2021، نجح الحزب في انتزاع مقعد برلماني بفضل مرشحه عبد الرحيم بوعزة، جامعًا أكثر من 18 ألف صوت، مستفيدًا من ثقل جماعته الانتخابية ببني رزين، والتي لعبت دورًا حاسمًا في ذلك الفوز. لكن تلك الجماعة لم تعد اليوم ضمن صفوف الحزب، وهو ما يطرح علامات استفهام حول فرص تكرار نفس السيناريو في الانتخابات المقبلة.
رهان الجبهة.. الورقة الأخيرة؟
ضمن الخريطة الانتخابية للحزب، تبرز دائرة الجبهة كأحد المعاقل القليلة التي ما تزال تمثل ركيزة تنظيمية يمكن البناء عليها. ترشيح أحد القياديين البارزين—الذي يجمع بين عضوية المكتب السياسي وخبرة على رأس المجلس الإقليمي—قد يُعطي الحزب دفعة معنوية كبيرة، خاصة في ظل حضوره الرقمي النشط ونسجه لتحالفات محلية متعددة.
لكن المعركة في الجبهة لا تُحسم عبر الحضور الافتراضي وحده، بل تتطلب تجذرًا ميدانيًا، وتحركات واقعية في القرى والجبال، حيث تُصاغ النتائج، وتُكسب الأصوات.
أزمة الداخل قبل تحديات الخارج
الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة الخصوم السياسيين، بل في مدى قدرة الحزب على لملمة صفوفه الداخلية. مناطق مثل باب تازة، بواحمد، بني أحمد وبني دركول تعاني من ضعف التنسيق وغياب الكوادر الفاعلة، وهو ما يعرقل بناء تحالف انتخابي متماسك.
فحتى لو تم تقديم مرشح قوي، فإن غياب قاعدة محلية نشطة تضم رؤساء جماعات ومنتخبين فاعلين، قد يجعل المهمة أكثر تعقيدًا، ويكشف عن هشاشة تنظيمية يصعب تجاوزها في الزمن الانتخابي القصير.
هل هي معركة العودة أم بداية النهاية؟
الساحة السياسية في شفشاون لم تعد كما كانت، والناخب أصبح أكثر وعيًا وتقلبًا. ثقة المواطنين لم تعد تُمنح بسهولة، خصوصًا لأولئك الذين يختفون بعد كل حملة انتخابية. فالمصداقية، والاشتغال المستمر، هما عملتان نادرتان لا غنى عنهما في المشهد الحالي.
من هنا، فإن طموح الحزب لاسترجاع مقعده البرلماني يمر عبر إعادة بناء حقيقي لهياكله، وتفعيل قواعده المحلية، والانخراط في دينامية ميدانية جادة، لا من خلال اجترار نجاحات الماضي أو الاتكال على أسماء وازنة.
مفترق طرق حاسم
حزب الأصالة والمعاصرة في إقليم شفشاون أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يعيد ترتيب أوراقه، ويستثمر ما تبقى له من نفوذ في دائرة الجبهة لتشكيل تحالفات محلية قوية، أو أن يسير نحو انكماش تدريجي، تاركًا الساحة لخصوم أكثر استعدادًا وتنظيمًا.
الاستحقاق القادم لن يكون مجرد اختبار انتخابي، بل لحظة حاسمة تحدد مستقبل الحزب في المنطقة: بين استعادة المكانة، أو بداية صفحة جديدة تُكتب من دونه.




