أوقفت عناصر شرطة الحدود بمطار فاس سايس، أول أمس السبت، كاتب مجلس جهة فاس مكناس (ي.م)، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مباشرة بعد وصوله على متن رحلة جوية قادمة من مدينة مالقة الإسبانية، حيث كان يقيم خلال الأشهر الأخيرة، وفق ما أكدته مصادر متطابقة.

وجاء هذا التوقيف بناءً على مذكرة بحث وطنية صادرة عن السلطات القضائية في إطار تحقيق يتعلق بالاشتباه في ارتباط المسؤول الجهوي بملف للاتجار الدولي في المخدرات. وكشفت عملية تدقيق الهوية في قاعدة البيانات الأمنية استمرار سريان المذكرة، رغم التطورات التي عرفها الملف في وقت سابق، بعدما تمت متابعته في حالة سراح أمام غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بفاس، بناءً على ملتمس من النيابة العامة آنذاك.
وبعد توقيفه، جرى تسليم المعني بالأمر إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بصفتها الجهة المكلفة بمواصلة البحث في هذا الملف الذي يوصف بـ”المركب”، بالنظر إلى تعدد الأطراف المتورطة فيه. ومن المنتظر أن يخضع كاتب المجلس لسلسلة من جلسات الاستماع وتعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ظروف وملابسات القضية، وكذا علاقته المفترضة بالشبكة الإجرامية، قبل اتخاذ المتعين قانونًا في ضوء نتائج التحقيق.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى تفكيك الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس شبكة متخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات، حيث تم إيقاف ثلاثة أشخاص يُشتبه في تزعمهم الشبكة، وتوبعوا في حالة اعتقال، فيما توبع كاتب المجلس ورجل أمن في حالة سراح. ووجهت إليهما تهم تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، والتزوير واستعماله، والارتشاء، ومخالفة قانون الصرف، وقبول شيكات على سبيل الضمان، وغسل الأموال.
وكانت المحكمة الابتدائية بفاس قد أفرجت عن كاتب مجلس جهة فاس مكناس ورجل الأمن بطنجة، بينما أصدرت أحكامها في حق متهمين آخرين في قضايا تبييض الأموال والاتجار الدولي بالمخدرات، من بينهم صاحب مقهى معروف بشارع الجيش الملكي، إلى جانب موظفين بجماعة فاس، وعوني سلطة، ورجل أمن.
يُشار إلى أن كاتب المجلس كان قد توارى عن الأنظار مباشرة بعد ورود اسمه في محاضر الضابطة القضائية، إثر تصريحات أحد المتهمين الذي تحدث عن وجود معاملات تجارية بينهما. وقد غادر المعني بالأمر التراب الوطني في ظروف غامضة، وسط تضارب الروايات بين من اعتبر سفره هروبًا من المتابعة القضائية ومن أرجعه إلى وضعه الصحي.



