فجر رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، جدلا سياسيا جديدا، بعدما انتقد، دون أن يسميه صراحة، انتقال فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن استقطاب السياسيين بين الأحزاب لا ينبغي أن يتحول إلى ما يشبه سوق انتقالات لاعبي كرة القدم.

وفي تسجيل صوتي لمداخلة خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب الأحرار، حذر الطالبي العلمي من نقل ما سماه “قواعد الفيفا” إلى العمل الحزبي، في إشارة إلى عمليات استقطاب الشخصيات والمرشحين بهدف تعزيز الحظوظ الانتخابية والتنافس على المرتبة الأولى.
وقال القيادي التجمعي إن النقاش لا يتعلق بشخص بعينه أو بأسباب مغادرته لحزب وانضمامه إلى آخر، بقدر ما يرتبط، حسب تعبيره، بـ”مواصفات العمل الحزبي والعمل السياسي”، معتبرا أن الأحزاب مطالبة باتخاذ مواقف واضحة من بعض الممارسات، حتى وإن كان ذلك على حساب المقاعد أو المرتبة الأولى.
واستحضر الطالبي العلمي تشبيها رياضيا، متسائلا بسخرية عما إذا كانت الأحزاب ستتعامل مع السياسيين بالطريقة نفسها التي تستقدم بها الأندية نجوم كرة القدم، قائلا إن الأمر أصبح أشبه بـاستقدام حكيمي من باريس سان جيرمان، قبل أن يتساءل عن جدوى نقل قواعد كرة القدم إلى المجال السياسي.
وتزامنت هذه التصريحات مع انتقال فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة أثارت نقاشا واسعا داخل المشهد السياسي، خصوصا في ظل استعداد الأحزاب للانتخابات المقبلة وسعيها إلى تعزيز صفوفها بوجوه وفاعلين قادرين على تحقيق نتائج انتخابية أفضل.
الغريب في هذه القضية، ان هذا الموقف لم يعبر عنه الطالبي العالمي، قبيل انتخابات 2021، عندما كان حزبه يستقطب عدد من مرشحي الأحزاب الأخرى، خاصة حزب العدالة التنمية، الذي وجه اتهامات متكررة لحزب الطالبي العالمي، باستقطاب منتخبيه وأطره السياسية، مما يؤكد ازدواجية الخطاب في هجوم العلمي على لقجع.
لكن السؤال المطروح هنا، هل انتقال لقجع أو غيره من حزب إلى حزب آخر يعتبر مخالفة للمحددات القانونية؟ طبعا لا لإن القوانين الجاري بها العمل لا تدلل على ذلك.
أما الجدل حول “الترحال السياسي” أو أخلاقيات استقطاب المنتخبين والمرشحين، فيبقى في جانب كبير منه نقاشا سياسيا حول قواعد المنافسة الحزبية وتخليق الحياة السياسية.
لكن من المؤكد أن خلف هذه الصراعات الحزبية، يبرز الخاسر الأكبر والمتمثل في “منسوب ثقة المواطن”.
إن استمرار منطق “الميركاتو السياسي” بين الهيئات الحزبية يبعث برسائل سلبية للناخبين، مفادها أن البرامج التعاقدية والوعود الانتخابية تأتي في مرتبة ثانوية بعد حسابات التموقع والمصالح الضيقة.
ومع اقتراب محطة 2026، يبدو أن القوانين الحالية التي تجرم الترحال السياسي داخل البرلمان ما زالت عاجزة عن ضبط “الترحال المقنع” أو الاستقالات الاستباقية، مما يفرض مراجعة حقيقية للمنظومة القانونية والأخلاقية التي تؤطر التنافس السياسي في البلاد لتفادي تحول الانتخابات من صراع برامج إلى صراع نفوذ واستقطاب.



