في تطور قضائي بارز، أكّدت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في فاس توجيه تعليماتها إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لاستدعاء الكاتب العام الحالي بعمالة تارودانت، والذي سبق أن شغل منصب الكاتب العام بولاية فاس–مكناس. يأتي ذلك على خلفية شكاية مثيرة رفعها البرلماني السابق رشيد الفايق من داخل سجنه، وتضيف هذه الخطوة بُعداً جديداً في متابعة ملفه السياسي والقضائي.
كما أكدت مصادر محلية بفاس أن توقيع الكاتب العام ورد ضمن الأسماء المتورطة في شكاية تقدّم بها رشيد الفايق، تتهمه فيها بالتلاعب في نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت شتنبر 2021. وقد وصل حد الاتهام إلى أن الكاتب العام -حين كان في ولاية فاس–مكناس– يُشتبه بمطالبته بمبلغ مالي يقدر بـ800 مليون سنتيم مقابل تسهيل حصول ثلاثة مرشحين على المراكز الأولى.
ويأتي هذا التطور في سياق متوتر بين القضاء وبعض أركان النخب السياسية، خصوصاً بعد موجة من القضايا المرتبطة بالفساد في صفوف المنتخبين والمراكز العليا. ويُشار إلى أن رشيد الفايق، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، يقضي حالياً حكما بالسجن لمدة ثماني سنوات جرى النطق به نتيجة إدانات في قضايا فساد ثقيل، وتفجرت قضايا جديدة أثناء ترؤسه لمجلس جماعة أولاد طيب.
وتترافق هذه القضية مع ارتفاع سقف المطالبات بالإصلاح الانتخابي ومحاربة الفساد الإداري. ففي دراسة سابقة لأحد المعاهد الحقوقية المغربية، وُثّق أن التلاعب في نتائج الانتخابات عبر شراء الذمم واستغلال النفوذ لا يزال تحدياً حقيقياً لشرعية الانتخابات. كما أن تدخل النيابة العامة في هذا الملف يُعدّ علامة على تحرك جهاز العدالة بصرامة في مواجهة اختلالات تتعلق بالتمثيل الديمقراطي.
وفي انتظار استدعاء الكاتب العام وسماع أقواله رسمياً لدى الفرقة الوطنية، من المرجّح أن يُفتح باب تحقيق مكثف حول الموظفين المنتخبين والمتداخلين في العملية الانتخابية لعام 2021. وتبقى هذه القضية المؤشّر الأوضح على أن المساءلة القانونية لم تعد حكراً على فئات معيّنة، بل تشمل أيضاً الأجهزة الإدارية العليا، بما يشي بعهد جديد من الشفافية والمسؤولية في المشهد السياسي المغربي.

