شريط الاخبار
           

ما هكذا تورد الإبل يا “زيـــان”

تأجيل زيان

لا مندوحة أن الحديث الذي أثارته العديد من وسائل الإعلام المعادية والذي انخرط فيه مع الأسف بعض الأشخاص الذين يعيشون بينا ظهرانينا، والذي يتعلق بما وصف بغياب الملك، ليس إلا محاولة للتشويش بائسة ويائسة لبث نوع من الشعور بعدم الاطمئنان بين عموم الشعب المغربي.

وعلة هذا الكلام وسببه هو أن الدولة المغربية وصلت إلى مرحلة من النضج والرشد المؤسساتي، تكاد تنفرد بها بين مجموع دول المنطقة، بل يمكننا أن نقول أنها تضاهي بها عددا من دول العالم المتقدم، لذلك فعندما تتحدث بعض الأوساط الأجنبية عن ما تصفه بغياب الملك، فهي لا تفهم هذا المعطى ولا تستوعب هذا الدرس، لأنها في نهاية المطاف لم تصل بمؤسساتها إلى هذا النضج ومازالت ترزح تحت حكم العصابات العسكرية أو غيرها من نظم الحكم المستبدة.

هذا من ناحية و من ناحية اخرى، لا يمكن الحديث عن حضور او غياب الملك الا من خلال الرجوع الى مضامين الاطر الدستورية، التي حددت وفصلت في اختصاصات المؤسسة الملكية، وغيرها من مؤسسات الدولة الاخرى.

فالدستور المغربي، الذي أكد عدد من أهل الصنعة أنه طفرة نوعية من بين دساتير العالم، بل ويجعل تجربة نظام الحكم في المغرب تجربة فريدة و متميزة بما يسطره من خطوط وتقاطعات بين عمل كل مؤسسة على حدة بشكل يحقق التكامل والفعالية والدينامية المطلوبة للرقي و التقدم.

طبعا بما ان المناسبة شرط، فإن مناسبة الحديث في هذا الموضوع، هو اللغط الكبير الذي أثارته عدد من الجهات المعادية خارج المغرب، و الذي مع الأسف انخرط فيه عدد من مسلوبي الإرادة و ضيقي الأفق من الباحثين على الشهرة و الزعامة بعد ان تقطعت بهم السبل، كالوزير الاسبق ونقيب المحاميين السابق، محمد زيان، و غيره من المهرطقين و الناهقين عبر وسائط التواصل الاجتماعي.

زيان، الذي لم يجد إلا صحيفة إسبانية، ليجعلها بابا يدلف من خلاله لينضم إلى جوقة المشوشين والمشككين و الباحثين عن الفتنة، بتصريحات غرببة و عجيبة تنم عن جهالة في الفهم و ضحالة في الوعي و ارتباك في الرؤية وضيق في الافق عند هذا الرجل.

وحق لنا هنا أن نسائل زيان ومن يقول بمثل قوله، متى كان على الملك الحضور ولم يحضر، أم انهم يريدون الحضور فقط بدون معنى و لا موجب مناسبة، بعيدا عن الاختصاصات الدستورية والقانونية، إنه العبث بعينه.

لو كان زيان صادقا في دعواه و قلبه على المغرب والمغاربة لتحدث عن رئيس الحكومة، و عن غيابه التام أمام مطالب القوى السياسية و الفعاليات الحقوقية والمدنية، التي تطالبه بضرورة الخروج كما كان يفعل من سبقوه في هذا المنصب، ليجيب عن أسئلة المواطنين و يوضح لهم كيف تسير الأمور، فهم من وضعوه في ذلك المنصب وهم الان ينتظرون منه أن يخاطبهم عن مشاكل ارتفاع الاسعار و نذرة المياه و غيرها من المشاكل التي تؤرق بالهم.

لو فعل هذا لصدقناه و آمنا به، لكنه فضل السباحة ضد التيار، واختار الوقوف في صف الموسوسين من المتناجيين بالفتن وإثارة القلاقل.

طبعا فالملك حضر عندما اقتضت المناسبة حضوره، وهي مناسبة درج فيها على الحضور، فتصرفات العقلاء كما كلامهم منزهة عن العبث، وكلام زيان ومن معه لا يبدو أنه كلام صادر عن انسان عاقل سوي، وإلا لكان منزه عن تلك الهرطقات التي أطلقها.

خلاصة القول هنا، أن الخرجة الإعلامية لزيان وللاخربن الذين لن نعلي من شأنهم بذكر أسمائهم، تؤكد أن الأول انضم الى جوقة مرتزقة المشوشين على وسائط التواصل الاجتماعي ، و لا أدل على ذلك الاحتفاء الذي خصصته صحافة نظام العسكر، لتصريحاته، خاصة و أن ما سمعناه من زيان ردده قبله أولائك المرتزقة، ونحن نعرفهم ونعرف من أي معين ينهلون، ولكن لم نكن نعرف أن زيان انضم أيضا للنهل معهم من نفس المعين، معين الكره للوطن ومحاولة إثارة الفتنة بين مكونات شعبه، وإن كان ذلك صعب للغاية لسبب بسيط، وهو أن زيان أصبح مفضوحا كما افتضح أمر الذين سبقوه.

شارك المقال شارك غرد إرسال