بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي أقرته الأمم المتحدة في 20 فبراير من كل سنة، أصدرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، تسائل فيها واقع الدولة الاجتماعية في المغرب في علاقته بوضعية النساء، منتقدة ما وصفته بالفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش.
وأكدت الجمعية أن أي تقييم فعلي لمنجز العدالة الاجتماعية يظل ناقصاً ما لم يُطرح بجرأة ملف التعديل الشامل والعميق لمدونة الأسرة، باعتبارها الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية والمؤثر بشكل مباشر على الحماية الاجتماعية والاقتصادية للنساء.
وأشارت إلى أن استمرار الاختلالات القانونية يكرس تبعية النساء داخل منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يُنظر إليهن غالباً باعتبارهن تابعات للأزواج أو لوحدة الأسرة، وليس كأفراد مستقلين يتمتعن بحقوق قائمة الذات.
وسجلت الجمعية أن انخفاض معدل النشاط الاقتصادي للنساء، الذي لا يتجاوز 19%، يعكس بنية قانونية واجتماعية تعزز الأدوار التقليدية غير المتوازنة، خاصة في ظل غياب الاعتراف الاقتصادي بالعمل المنزلي أو ما يُعرف بـ”اقتصاد الرعاية”.
كما نبهت إلى أن فقدان النساء للتغطية الصحية في حالات الطلاق أو الانفصال، إلى جانب ضعف النفقة وطول أمد النزاعات القضائية، عوامل تدفع بالكثير منهن نحو الهشاشة والفقر.
وفي السياق ذاته، استحضرت الجمعية المعطيات المرتبطة بارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي، التي تبلغ 58%، معتبرة أن استمرار هذه الأرقام يضع مصداقية شعار الدولة الاجتماعية أمام اختبار حقيقي، ويكشف الحاجة إلى إصلاحات بنيوية تتجاوز المقاربات الجزئية.
ودعت الجمعية الحكومة إلى تسريع مسار إصلاح مدونة الأسرة، وإدماج العدالة الاقتصادية داخل الأسرة كركيزة للحماية الاجتماعية، مع تثمين العمل المنزلي عبر اعتماد الحسابات الساتلية التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط.
كما طالبت بنشر بيانات مصنفة حسب الجنس حول الاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية، وتقييم برامج التمكين الاقتصادي للنساء، ووضع خطة استعجالية لرفع معدل نشاطهن الاقتصادي.
وشددت الرسالة على أهمية الاستثمار العمومي في خدمات القرب، من قبيل دور الحضانة ومؤسسات رعاية المسنين ومراكز دعم الأطفال في وضعية إعاقة، إضافة إلى احتساب فترات الرعاية الاجتماعية ضمن مسارات التقاعد والتغطية الصحية، وتمكين النساء غير النشيطات اقتصادياً من الاستفادة من التغطية الصحية.
وأكدت الجمعية على أن بناء دولة اجتماعية حقيقية يمر عبر إنصاف النساء داخل الأسرة وخارجها، وضمان استقلاليتهن الاقتصادية، وتوفير حماية فعالة لهن من كل أشكال العنف والتمييز.
