حذر أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لـالأمم المتحدة، من أن حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل في مختلف أنحاء العالم، منبهاً إلى أن منطق القوة بات يطغى على سيادة القانون، في ظل تراجع ممنهج تقوده أحياناً قوى كبرى وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.
تصريحات غوتيريش، جاءت خلال افتتاح الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف، حيث أكد أن الاعتداء على منظومة حقوق الإنسان لم يعد يحدث في الخفاء أو بشكل مفاجئ، بل يتم أحياناً بشكل علني، بل ويصل إلى حد التباهي به.
وأوضح المسؤول الأممي أن انهيار حقوق الإنسان لا يقف عند حد المساس بالحريات، بل يقود إلى انهيار السلام والتنمية والتماسك الاجتماعي والثقة والتضامن، محذراً من العواقب الوخيمة لهذا المسار.
وشدد غوتيريش على أهمية الآليات التي يتوفر عليها مجلس حقوق الإنسان، بما فيها المقررون الخاصون وآليات التحقيق والاستعراض الدوري الشامل، معتبراً أن المرحلة الراهنة تستوجب تحويل الانخراط الجيوسياسي إلى التزام فعلي بحماية الحقوق وتعزيزها عالمياً.
وأشار إلى أن العالم يعيش واقعاً تُبرَّر فيه المعاناة الجماعية، ويُستخدم فيه البشر كورقة مساومة، ويُعامل القانون الدولي كعائق، مؤكداً أن تفشي الإفلات من العقاب لم يعد نتيجة نقص في المعرفة أو المؤسسات، بل هو حصيلة خيارات سياسية.
وفي ما اعتبره محاور عاجلة للتحرك، دعا الأمين العام إلى حماية الأسس المشتركة دون انتقائية، مشدداً على أن ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وصكوك القانون الدولي ليست قابلة للتجزئة. كما دعا إلى إصلاح مجلس الأمن ليعكس توازنات عالم اليوم، لا واقع عام 1945، وإلى إطلاق قوة حقوق الإنسان باعتبارها رافعة للحرية والعدالة والاستقرار.
واستعرض غوتيريش عدداً من بؤر التوتر، من بينها الحرب في أوكرانيا، والوضع في فلسطين، وأزمتي السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى التحديات في منطقة الساحل، ليختتم بدعوة المجتمع الدولي إلى عدم السماح بجعل تآكل حقوق الإنسان ثمناً للمصالح السياسية، والعمل على جعل المجلس درعاً لكل من يحتاج الحماية في عالم لا يمكن أن يحمي نفسه إلا بصون حقوق الإنسان.

