شريط الاخبار
ONCF

توتر جديد في العلاقات التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بعد رفض الجزائر إجراءات التحكيم

الجزائر

تشهد العلاقات التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي تصاعدًا في التوترات، بعد أن أعلنت الجزائر رفضها قرار التكتل البدء في إجراءات التحكيم المتعلقة بالقيود التي فرضتها الجزائر على وارداتها.

ONCF

ويأتي هذا الرفض في ظل مخاوف جزائرية من تداعيات محتملة قد تؤثر بشكل كبير على اقتصاد البلاد.

يعتبر لجوء الاتحاد الأوروبي إلى التحكيم خطوة تصعيدية جديدة بعد فشل المشاورات بين الطرفين، حيث يرى التكتل أن الجزائر لم تلتزم بالتزاماتها الواردة في اتفاق الشراكة المبرم بين الجانبين. ويعكس هذا الإجراء غياب الثقة المتبادلة، مما يعقد إمكانية التوصل إلى حلول توافقية، ويثير تساؤلات حول مدى التزام الجزائر بالاتفاقيات الدولية، خصوصًا في ظل سعيها الحثيث لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع اقتصادها.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية الجزائرية أن الوزير أحمد عطاف، بصفته رئيسًا لمجلس الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لهذا العام، دعا إلى عقد دورة عاجلة للمجلس بهدف تقييم شامل للنقاط الخلافية ومعالجتها عبر القنوات المتفق عليها. إلا أن الخارجية وصفت قرار الاتحاد الأوروبي اللجوء إلى التحكيم بـ”المتسرع والأحادي الجانب”، معتبرة أنه يخالف آليات التسوية المنصوص عليها في اتفاق الشراكة، ويشكل تصعيدًا قد يؤدي إلى تأجيج الخلاف بين الطرفين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكافح فيه الجزائر لإيجاد منافذ جديدة لصادراتها من النفط والغاز إلى الدول الأوروبية، وتسعى إلى إقامة شراكات اقتصادية جديدة لتخفيف عزلتها في محيطها الإقليمي الأفريقي.

من جانبها، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تعيين المحكمة إيزابيل فان دام للبت في النزاع، داعيًا الجزائر إلى تعيين محكم خلال مدة شهرين. واقترح التكتل الخبير ماثيو كينيدي ليكون المحكم المستقل الثالث في حال عدم التوافق بين الطرفين. وستكون قرارات هيئة التحكيم ملزمة للطرفين، حيث قد تضطر الحكومة الجزائرية إلى مراجعة أو إلغاء القيود الاقتصادية إذا حكمت الهيئة لصالح الاتحاد الأوروبي، مما قد يؤثر على سياستها الاقتصادية الحمائية.

وترى الجزائر أن اتفاق الشراكة الحالي يحتاج إلى مراجعة “جادة ومتوازنة” تتماشى مع التحولات الاقتصادية الراهنة وطموحات البلاد في تنويع اقتصادها الوطني. وتؤكد الحكومة الجزائرية أن القيود والإجراءات التي اتخذتها تهدف إلى حماية سيادتها الاقتصادية وتنمية الإنتاج الوطني، في إطار سياسة ترمي إلى تقليص التبعية الاقتصادية للخارج.

ويُعد النزاع حول التحكيم أكثر من مجرد خلاف تجاري، إذ يعكس التباين العميق في الرؤى الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي الذي يفضل التجارة الحرة، والجزائر التي تتبنى نهجًا حمائيًا يهدف إلى تعزيز سيادتها الاقتصادية وحماية مصالحها الوطنية.

شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24