كشفت البعثة الوزارية لحماية المرأة في فرنسا “ميبروف” (Miprof)، في تقريرها السنوي لعام 2024، عن معطيات صادمة تعكس تصاعداً مقلقاً في العنف الموجَّه ضد النساء.
التقرير، الذي أعدّه المرصد الوطني للعنف ضد المرأة، يقدّم صورة قاتمة عن واقع يبدو أنه يزداد سوءاً عاماً بعد آخر، رغم الجهود الحكومية والمجتمعية للحدّ من هذه الظاهرة.
وفق البيانات الرسمية، تتعرض امرأة واحدة كل سبع ساعات للقتل أو لمحاولة قتل أو تُدفع إلى الانتحار على يد شريكها الحالي أو السابق. وهو رقم يعكس خطورة العنف الأسري واستمراره في اختراق النسيج الاجتماعي الفرنسي.
كما أشار التقرير إلى ارتفاع بنسبة 11% في جرائم قتل النساء خلال عام واحد، حيث قُتلت 107 نساء في 2024 على يد شركائهن، مقارنة بأرقام أقل في 2023.
وسُجّلت 270 محاولة قتل و 906 حالة مضايقة جنسية دفعت ضحايا للانتحار أو لمحاولته، ما يكشف عن أبعاد مختلفة للعنف تتجاوز الاعتداء الجسدي لتصل إلى “عنف نفسي مميت”.
الأرقام الواردة في التقرير تثير القلق حول حجم العنف الجنسي في فرنسا. إذ تتعرض امرأة كل دقيقتين للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب أو اعتداء جنسي، في حين تُسجَّل حالة تحرش جنسي كل 23 ثانية. هذه الوتيرة المرتفعة توضح أن الظاهرة ليست حالات فردية معزولة، بل مشكلة هيكلية تحتاج لتدخلات جذرية.
ووفق التقرير، بلغ إجمالي النساء اللواتي وقعْن ضحايا للعنف الأسري—سواء قتل مباشر أو غير مباشر أو محاولات قتل—1283 امرأة خلال 2024، مقابل 1196 حالة في 2023، ما يؤشر على منحنى تصاعدي خطير.
وصفت صحيفة لوموند هذه الأرقام بأنها “مرعبة”، في حين سارعت الجمعيات النسائية الفرنسية إلى الدعوة لتنظيم مظاهرات واسعة للضغط على السلطات من أجل اعتماد سياسات أكثر صرامة لحماية النساء. وترفع هذه الجمعيات شعاراً واضحاً:
“انتهى وقت التحذير… حان وقت العمل”.
يطرح التقرير تساؤلات جدية حول فعالية السياسات الحالية، ومدى قدرة المؤسسات على توفير حماية فعلية للنساء المعرضات للخطر. ومع تزايد الوعي المجتمعي والضغط الشعبي، يبدو أن فرنسا أمام لحظة مفصلية قد تحدد مستقبل مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي.

