شريط الاخبار
           
Journal24

بين وهم التسويق وعناد الأرقام: هل سقطت المنصوري في فخ “استحمار” الشباب؟

المنصوري دعم
Journal24

يواجه الخطاب السياسي الحكومي بالمغرب مع مطلع الصيف الحالي موجة عارمة من الانتقادات بسبب قمة التناقض التي وسمت التصريحات الأخيرة لفاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، فبين كلامها قبل أيام في بودكاست “Taouil talk” الذي أكدت فيه أن طلبات دعم السكن استقرت في حدود 100 ألف طلب، وخروجها الأخير الذي ادعت فيه أن “معظم” شباب المغرب أصبحوا يملكون سكنًا بفضل البرنامج الحكومي، بون شاسع يعكس رغبة جامحة في القفز على الواقع وتجميل الحصيلة بأي ثمن مع بدء العد العكسي لاستحقاقات 2026.

Journal24

إن عملية حسابية بسيطة كفيلة بهدم هذا البناء التسويقي الهش وإظهار “عناد الأرقام” التي لا تقبل التزييف، ففئة الشباب المغاربة المتراوحة أعمارهم بين 18 و30 سنة تتجاوز اليوم حاجز 8.1 ملايين نسمة، وهو ما يمثل حوالي 22% من مجموع الساكنة، وبناء عليه، فإن مفهوم “معظم الشباب” باللغة الرياضية والسياسية يعني بضعة ملايين وليس 100 ألف مستفيد، والتي لا تمثل في عمقها سوى نسبة ضئيلة لا تتعدى 1% من الكتلة الشبابية الإجمالية، مما يجعل تصريح الوزيرة شبيهاً بمحاولة مكشوفة لـ “استحمار” وعي المواطن واللعب على حبال الاستهلاك الإعلامي الصرف.

هذا التضارب الصارخ يكشف بوضوح أن الحملة الانتخابية السابقة لأوانها قد أفقدت بعض المسؤولين البوصلة الواقعية، حيث يتم تحوير الأرقام وتضخيم الإنجازات لغايات انتخابوية ضيقة، في وقت يدرك فيه القاصي والداني أن إشكالية السكن بالمملكة أعقد من أن تُحل بوعود شفوية أو بلاغات حماسية، وكان الأجدر بالوزيرة تملّك الشجاعة السياسية لتقديم معطيات دقيقة تعكس حجم الخصاص الفعلي، بدل السقوط في فخ البروباغندا التي تزيد من اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش للطبقات الشعبية والشبابية على حد سواء.

الحقيقة التي تحاول الحكومة القفز عليها بملفات الدعم هي أن أولويات الشباب المغربي في ظرفية اليوم تكمن في مكان آخر تماماً، حيث تظل الهواجس الكبرى مرتبطة بالحق في الشغل الكريم، وإيجاد فرص حقيقية لإثبات الذات في ظل مناخ اقتصادي واجتماعي جد صعب، فالقوة الشرائية المنهكة والبطالة المتفشية تجعل من حلم “امتلاك قبر الحياة” ترفاً مؤجلاً للكثيرين، مما يؤكد وجود فجوة سحيقة بين تطلعات واهتمامات غدير الشباب المغاربة وبين التسويق الوردي الذي تصر الحكومة على بيعه للمغاربة في سوق الأوهام السياسية

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24