أكد تقرير حديث صادر عن المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية التطبيقية أن النموذج الديني المغربي يشكل إحدى أبرز نقاط القوة التي تميز المملكة داخل محيطها الإقليمي، معتبراً أنه تجاوز دوره الروحي التقليدي ليصبح رافعة أساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ الاستقرار السياسي.
وأوضح رئيس المعهد، ألكسندر نيغروس، في حوار مع مجلة فرنسية، أن المغرب نجح في بناء منظومة دينية متكاملة قائمة على الاعتدال والتأطير المؤسساتي والمرجعية التاريخية، ما مكنه من الحفاظ على استقرار ديني واجتماعي ملحوظ مقارنة بعدد من دول المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن خصوصية التجربة المغربية ترتكز على مؤسسة إمارة المؤمنين التي يتولاها الملك محمد السادس، باعتبارها إطاراً يجمع بين الشرعية الدينية والتاريخية والسياسية، ويساهم في ضمان وحدة المرجعية الدينية وتوازن الحقل الديني بالمملكة.
وأضافت الدراسة أن المغرب رسخ نموذج “الإسلام الوسطي المعتدل” من خلال منظومة مؤسساتية متكاملة تشمل تأطير المساجد وتكوين الأئمة والعلماء والإشراف على الفتوى وتنظيم الشأن الديني، معتبرة أن هذه المقاربة تعتمد على التربية والتوعية والوقاية الفكرية أكثر من اعتمادها على المقاربات الأمنية والزجرية.
وفي ما يتعلق بالتعايش الديني، أبرز التقرير أن المملكة راكمت تجربة متميزة في تعزيز ثقافة التسامح والانفتاح، مستندة إلى تاريخ طويل من التعددية الثقافية والدينية، وإلى إدماج المكون اليهودي المغربي ضمن الهوية الوطنية.
كما اعتبر التقرير أن المكانة الدينية للمؤسسة الملكية ساهمت خلال مرحلة ما عُرف بـالربيع العربي في تعزيز استقرار البلاد، من خلال الجمع بين الشرعية السياسية والدينية والتاريخية، وهو ما حد من بروز منافسين دينيين للسلطة السياسية.
وسلطت الدراسة الضوء على الدور المتنامي للمغرب في القارة الإفريقية، خاصة بمنطقة الساحل، عبر تكوين الأئمة والمرشدين الدينيين من عدة دول إفريقية داخل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، بهدف نشر خطاب ديني معتدل ومواجهة الفكر المتطرف.
ورغم الإشادة بالنموذج المغربي، نبه التقرير إلى تحديات جديدة تفرضها التحولات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أتاحت لمؤثرين ودعاة مستقلين الوصول إلى جمهور واسع خارج القنوات الدينية التقليدية، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالأجيال الجديدة والجاليات المغربية المقيمة بالخارج.




