في حلقة جديدة من سلسلة مقالاتها التي تكرّس السردية الرسمية للنظام العسكري الجزائري، نشرت صحيفة النهار مقالًا زعمت فيه أن فرنسا والإمارات تمارسان “ضغوطًا على أعضاء مجلس الأمن” من أجل تبني مشروع قرار “يدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.
وكعادتها، لم تُقدّم الصحيفة أي تفاصيل دقيقة أو وثائق ملموسة، مكتفية بالإشارة إلى “مصادر خاصة” لم تُسمِّها، وهو أسلوب اعتاد عليه الإعلام الرسمي الجزائري لتبرير مواقفه أو مهاجمة خصومه الإقليميين.
وأضافت الصحيفة أن موقفي باريس وأبوظبي يمثلان، على حد زعمها، “خطوة إلى الوراء في قيم وآليات عمل الأمم المتحدة”، معتبرة أن دعم المبادرات الواقعية، وعلى رأسها المبادرة المغربية للحكم الذاتي، هو “تحيز”، بينما يبقى الدفاع عن أطروحة الانفصال “مبدأ ثابتًا” في نظرها.
لكنّ هذا الخطاب يأتي في وقت تشهد فيه أروقة الأمم المتحدة نقاشات معمقة حول مشروع القرار الأمريكي، الذي يجدد التأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 هو الحل الواقعي والجاد الوحيد للنزاع الإقليمي، مع الدعوة إلى مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة بين الأطراف المعنية، وتمديد ولاية بعثة المينورسو إلى يناير 2026.
وقد أثار هذا التوجه غضب جبهة “البوليساريو” والجزائر، اللتين سارعتا إلى رفض المشروع في رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن، واصفتين المقاربة الجديدة بأنها “انحراف عن القانون الدولي” وفق تعبيرهما.
اللافت أن النهار تجاهلت بالكامل مضمون المشروع الأمريكي والدعم المتزايد الذي تحظى به المبادرة المغربية من قِبل قوى وازنة داخل مجلس الأمن، مفضلةً الترويج لنظريات المؤامرة والاتهامات المكررة لدولٍ تعتبرها “منحازة” للمغرب.
وليس جديدًا على الإعلام الرسمي الجزائري أن يتهم الإمارات وفرنسا بخدمة مصالح الرباط، إذ دأبت المنابر المقربة من النظام على تفسير أي تطور ديبلوماسي لصالح المغرب باعتباره “مؤامرة أجنبية”. ويعكس ذلك، بحسب مراقبين، ارتباك المؤسسة الحاكمة في الجزائر أمام تزايد الاعتراف الدولي بواقعية الطرح المغربي.
ويبدو أن القيادة الجزائرية، التي فشلت في إقناع شعبها بخطابها الديبلوماسي، تختار الهروب إلى الأمام باختراع أعداء وهميين، في وقت يزداد فيه الإجماع الدولي حول مغربية الصحراء وترسخ مبادرة الحكم الذاتي كـ”المرجع الوحيد الجاد والواقعي” المعتمد لدى الأمم المتحدة.
