يواصل النظام الحاكم في الجزائر سياسته البلهاء في الضحك على ذقون الشعب الجزائري بالسطو على تاريخ المغرب والمغاربة، ونسبته إلى الجزائر، هذه الأخيرة التي لم يكن لها ذكر في كتب التاريخ إلا كامتداد لدول وإمبراطوريات تعاقبت على حكمها والسيطرة على أراضيها، سواء تعلق الأمر بالسلاطين الذين تعاقبوا على حكم المغرب أو تلك الإمبراطوريات التي بسطت حكمها على منطقة الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا حتى المنطقة التي تسمى اليوم بالجزائر، وكان أخرها الدولة العثمانية، قبل أن تخضع للاستعمار الفرنسي تحت مسمى الجزائر.
فالنظام الجزائري، انتقل من السطو على أجزاء من التراث الثقافي للمغرب سواء ما تعلق بالعمارة وفنون الزخرفة التي وصلت حد قرصنة مئذنة الكتبية، او ما تعلق بفن العيش والمطبخ واللباس والاثاث المنزلي، او ما يرتبط بفن الملحون وطرب الآلة المغربي الاصيل، وغيرها من مظاهر الحضارة المغربية العريقة، ضدا على الحقائق التاريخية ثم انتقلت السرقة الموصوفة إلى الشخصيات العلمية والثقافية المغربية مثل ابن بطوطة الذي يعتبر اشهر من نار على علم ومع ذلك روجت البروبكاندا الجزائرية انه جزائري ولم يكتف النظام العسكري الجزائري بالادعاء الاعلامي، بل انتقل الى محاولة تكريس ذلك عبر تغيير المعطيات على الموسوعة الإلكترونية ويكيبيديا وغيرها من المواقع الإلكترونية في عملية واسعة النطاق لتحريف تاريخ المغرب ورموزه وحضارته، وموزاة مع ذلك حاولت وزارتا الثقافة والخارجية الجزائريتان تسجيل التراث المغربي باسم الجزائر في المؤسسات الدولية وعلى رأسها اليونسكو.. وهو أمر خطير للغاية على المؤسسات المغربية فضحه بشكل منهجي ومؤسساتي لدى كل المنظمات العربية والافريقية والإسلامية والعالمية… بشكل مستعجل وموثق حتى لا نعض ايدينا حسرة في السنوات القادمة على ما فرطنا!!
وتعدد الجبهات والسرقات كما وكيفا، يؤكد أن هذا العمل ليس فرديا وانما تقف وراءه مؤسسات الدولة الجزائرية كلها.. ولم يتوقف الأمر عند ما هو ثقافي، حيث انتقل السطو إلى التاريخ السياسي للمغرب، من خلال تزوير الحقائق على مواقع التوثيق على شبكة الانترنت وعلى كل المواقع الإلكترونية. فهذا النظام لم يكتف بالسطو، على الطنجية والطاجين والكسكس والقفطان، وبرامج ومسلسلات تلفزيونية مثل سلسلة حديدان، وشخصيات مغربية مثل ابن بطوطة وطارق ابن زياد، وعبد المومن، وعلى رموز تاريخية وحضارية مثل باب المغاربة في القدس ومئذنة الكتبية بمراكش ، وغير ذلك كثير، ليخرج علينا بفتح علمي جديد، وهو أن أحمد المنصور الذهبي، أحد أعظم سلاطين المغرب، اصبح على حين غرة جزائريا، وذلك في سياق تشويه تاريخ المملكة وتزويره لفائدة دولة حديثة النشأة يعرف التاريخ أنها كانت طيلة العشرة قرون الماضية اما جزء من الإمبراطورية المغربية او العثمانية قبل ان تصبح جزائر فرنسية…
فالنظام الجزائري، العاجز عن المصالحة مع نفسه أولا قبل كل شيء، يبحث من خلال تزوير الحقائق على تاريخ مفقود وهوية لم تكن في يوم من الأيام هوية مستقلة عن الجوار، وهروبا من الحقيقة التاريخية التي دونها علماء التأريخ والأنثروبولوجيا، وهي أن الجزائر لم يكن لها وجود مستقل في دودها الجغرافية الحالية قبل عام 1962.
إن سرقة الآثار وتزييف التاريخ، والاستيلاء على التراث الفني من سينما وغناء، وحتى الأكلات الشعبية، والسطو على الشخصيات التاريخية، لن يفيد النظام الجزائري في شيء، ما دام أن التاريخ والهوية عطفا على كونهما من الأمور المحفوظة في أمهات الكتب، ومدونة بماء من ذهب في التراث العالمي العربي والإسلامي، فإن تجلياتها في الثقافة والتقاليد والعادات والمآثر بادية للعيان ويمكن الشعور والإحساس بها في الزمان والمكان دون الحاجة إلى قراءة ترهات النظام الجزائري، وهو أمر يبوح به كل من تطأ قدمه أرض مغربنا الحبيب، ليتأكد أن عبق التاريخ وروح الحضارة يمكن استنشاقهما في هوائه قبل أن ترى العين المآثر وتزور المواقع التاريخية.
ولكن هذا لا يعفي وزارتي الثقافة والخارجية المغربيتين من اتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية لحماية تاريخ وتراث المغرب وفضح النظام العسكري الجزائري وسرقاته الموصوفة والمتكررة وقرصنته لكل ما له صلة بالهوية والحضارة المغربية.

