أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، أن الموقع الذي تراه مناسبًا للحزب بعد النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 هو مواصلة العمل من موقع «المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية»، مع الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج الاقتراع واتخاذ القرار المناسب. وجاء ذلك عقب اجتماع استثنائي عقدته الأمانة العامة يوم 24 شتنبر خصص لتقييم النتائج وحصيلة الحزب ومناقشة ما اعتبره اختلالات رافقت العملية الانتخابية.
وأظهرت النتائج المؤقتة الرسمية حصول حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدًا في مجلس النواب، ليحل رابعًا بعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، مقارنة بـ13 مقعدًا حصل عليها في انتخابات 2021. واعتبرت الأمانة العامة أن النتيجة تمثل، وفق تقييمها، عودة قوية للحزب إلى المشهد البرلماني، مشيرة إلى استعادته حضورًا انتخابيًا في عدد من المدن والدوائر، مع تأكيدها أن التقييم النهائي للنتائج والموقف منها سيُعرض على المجلس الوطني.
وبالتوازي مع إعلان توجهه نحو المعارضة، أثار الحزب عددًا من الملاحظات بشأن العملية الانتخابية، إذ تحدث في بلاغه عن حالات وصفها باستعمال مكثف للمال لاستمالة الناخبين، وعن ارتباك وتضارب في تطبيق المقتضيات المتعلقة بتسليم محاضر التصويت لممثلي لوائح الترشيح. كما أعلن عزمه التقدم بشكايات أمام القضاء بشأن حالات قال إن رؤساء بعض مكاتب التصويت امتنعوا فيها عن تسليم نسخ من المحاضر، وهو ما يطرحه الحزب باعتباره مخالفات تستوجب المعالجة القانونية. وهذه الوقائع، وفق البلاغ، تمثل ملاحظات الحزب على العملية الانتخابية، وليست أحكامًا قضائية نهائية بشأنها.
وفي قراءتها للخريطة الانتخابية، قالت الأمانة العامة إن النتائج كشفت، من وجهة نظرها، عن «أعطاب» في النظام الانتخابي، وربطت ذلك خصوصًا بحذف العتبة والقاسم الانتخابي وباللوائح الجهوية، معتبرة أن هذه العناصر أثرت في توزيع المقاعد التي كان يمكن أن يحصل عليها الحزب. كما سجلت انخفاض نسبة المشاركة، التي بلغت وطنيًا 38.02% وفق المعطيات الرسمية، وربط الحزب هذه النتيجة بتراجع جاذبية العمل السياسي وملاحظات أخرى أوردها في بلاغه.
ويُرتقب أن يشكل اجتماع المجلس الوطني الاستثنائي الخطوة التالية في مسار حسم تموقع الحزب داخل مجلس النواب المقبل، إذ دعت الأمانة العامة إلى مناقشة النتائج واتخاذ القرار المناسب بشأنها، مع تأكيد استمرار الحزب في الدفاع عن ما يسميه الثوابت الوطنية وقضايا المجتمع والترافع عن مطالب المواطنين. وبذلك، فإن الموقف المعلن حاليًا يمثل توجه الأمانة العامة نحو المعارضة، بينما يظل تثبيت هذا الخيار مرتبطًا بقرار المجلس الوطني الاستثنائي للحزب.

