مرة أخرى، يجد عدد من المواطنين بمدينة مكناس أنفسهم أمام انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، في أوقات مختلفة، ودون إشعار مسبق في بعض الحالات، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة واستمرارية هذه الخدمة الحيوية، وحول مدى احترام حق المرتفق في المعلومة والتواصل.
فبالنسبة للمواطن، المعادلة تبدو واضحة: الفاتورة تُؤدى في موعدها، والالتزامات المالية لا تتأخر، فلماذا لا تكون الخدمة بالمستوى نفسه من الانتظام والاستمرارية؟
انقطاع الكهرباء، حتى وإن كان لساعات محدودة، لا يمثل مجرد غياب للإنارة، بل قد يربك الحياة اليومية للأسر، ويؤثر على التجار والمهنيين، ويعطل الأجهزة والمعدات، فضلاً عن الأضرار التي قد تنتج عن الانقطاعات المتكررة أو عودة التيار بشكل مفاجئ.
ولا يتعلق الأمر هنا برفض المواطنين للأعطاب التقنية أو لأشغال الصيانة، فكل شبكة كهربائية يمكن أن تعرف أعطاباً أو تحتاج إلى تدخلات تقنية. لكن الإشكال الذي يطرح نفسه بقوة هو التواصل مع المواطنين، والإخبار المسبق متى كان الانقطاع مبرمجاً، وتقديم التوضيحات اللازمة عندما يكون الانقطاع طارئاً.
وقد سبق أن عرفت مناطق بجهة فاس-مكناس نقاشاً حول اضطرابات في التزويد بالكهرباء، فيما أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات في مناسبات سابقة عن انقطاعات مبرمجة بسبب أشغال الصيانة.
ومن هنا يطرح المواطن المكناسي سؤالاً مشروعاً:
من يتحمل مسؤولية الانقطاع المفاجئ؟ ومن يعوض المواطن عن الأضرار المحتملة؟ وهل توجد آلية واضحة لإخبار المرتفقين وتوضيح أسباب الانقطاعات ومدتها؟
إن تدبير مرفق حيوي كالكهرباء لا يرتبط فقط بضمان وصول التيار إلى المنازل والمحلات، وإنما أيضاً بجودة الخدمة، وسرعة التدخل عند وقوع الأعطاب، ووضوح التواصل مع المواطنين.
المواطن لا يطلب المستحيل، وإنما يطالب بحقه في خدمة منتظمة، وتواصل واضح، ومعلومة دقيقة.
وفي انتظار توضيحات الجهة المسؤولة عن تدبير وتوزيع الكهرباء بمدينة مكناس بشأن أسباب هذه الانقطاعات، يبقى السؤال مفتوحاً:
إذا كان المواطن يؤدي فاتورته في الوقت المحدد، فمن يضمن له بالمقابل خدمة كهربائية مستقرة وتواصلاً مسؤولاً عند حدوث الانقطاع؟



