شريط الاخبار
Election 2026

الرميد يخرج عن صمت المحامين: الإضراب فقد جدواه.. وحماية المعتقلين “خط أحمر”

Election 2026

اختار مصطفى الرميد، وزير العدل الأسبق والمحامي في هيئة الدار البيضاء، توجيه رسالة نقدية مزدوجة إلى طرفي أزمة قانون مهنة المحاماة؛ فمن جهة، انتقد تدبير الحكومة للملف والتصريحات التي صدرت عن وزير العدل، ومن جهة أخرى، شكك في جدوى استمرار الإضراب المفتوح الذي تخوضه الهيئات المهنية احتجاجاً على القانون الجديد.

وفي قراءة للمرحلة التي وصلت إليها الأزمة، اعتبر الرميد أن المعركة الاحتجاجية دخلت مرحلة مختلفة تماماً بعد انتقال النص من مجرد مشروع إلى قانون صادق عليه البرلمان، وصدر الظهير المتعلق بتنفيذه ونشر في الجريدة الرسمية.

ويرى الرميد أن استمرار الإضراب في هذه المرحلة، بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية، لن يحقق مكاسب تشريعية ملموسة، مقترحاً تعليق الاحتجاج مؤقتاً وانتظار تشكيل الحكومة المقبلة، قبل العودة إلى طاولة الحوار وطرح المطالب المهنية من جديد.

ولم يكتف وزير العدل الأسبق بتقييم الظرفية السياسية، بل دعا الهيئات المهنية إلى تحديد موقفها بدقة من مضامين القانون، متسائلاً بشكل غير مباشر عن المواد التي ما تزال تشكل جوهر الخلاف، بعدما طرأت على النص تعديلات متعددة خلال مراحل مناقشته.

وبحسب الرميد، فإن وجود اختلالات في القانون أمر وارد ويستدعي الإصلاح، غير أن طبيعة هذه الاختلالات، كما يراها، لا ترقى إلى مستوى تبرير إضراب شامل ومفتوح، خصوصاً في ظل المعطيات الحالية.

ووجّه انتقادات حادة إلى جزء من الخطاب الذي رافق الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن النقاش المهني انزلق أحياناً إلى السب والإساءة والسخرية من المخالفين، في سلوك لا ينسجم، بحسب رأيه، مع تقاليد مهنة المحاماة ومكانتها.

واعتبر الوزير الأسبق أن الدفاع عن الحرية ينبغي أن يبقى من صميم رسالة المحامي، حتى في أصعب الظروف، ولذلك يرى أن قضايا المعتقلين كان يتعين أن تحظى باستثناء خاص ضمن أي قرار بالإضراب.

كما أشار إلى ضرورة مراعاة القضايا الاستعجالية وضمان الحد الأدنى من الخدمة في مرفق العدالة، مستنداً إلى المقتضيات القانونية التي تحكم ممارسة الإضراب.

وحذّر الرميد من سيناريو وصفه بالمقلق، يتمثل في أن يؤدي استمرار الإضراب إلى توسيع اللجوء إلى اجتهادات قضائية تتيح مناقشة بعض القضايا الجنائية في غياب المحامين، معتبراً أن تطوراً من هذا النوع قد يترك أثراً بالغاً على صورة المهنة وموقعها داخل منظومة العدالة.

ولم يسلم تدبير الحكومة للملف من انتقادات الرميد، إذ أكد أن الحكومة أخطأت في إدارة هذا الملف، وأن تصريحات وزير العدل التي اعتبرها مسيئة للمحامين ساهمت في زيادة حدة التوتر بدل تهدئته.

ويرى الرميد أن أي معركة مطلبية تحتاج إلى قراءة دقيقة لموازين القوى، وإلى إقناع المجتمع بعدالة المطالب، معتبراً أن خوض مواجهة مفتوحة من دون سند مجتمعي ومؤسساتي كافٍ قد يقود إلى نتائج محدودة.

كما توقف عند ما وصفه بوجود تناقض بين الخطاب الاحتجاجي لبعض المحامين على وسائل التواصل الاجتماعي وبين ممارسات مهنية تستمر داخل المحاكم، معتبراً أن مثل هذه السلوكيات تضعف الموقف الاحتجاجي وتثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بقرار الإضراب.

وبدل مواصلة التصعيد، اقترح الرميد مساراً يقوم على «التقاط الأنفاس» وإعادة ترتيب الأوراق؛ وذلك من خلال وقف الإضراب خلال المرحلة الانتخابية، وانتظار تشكيل الحكومة المقبلة، ثم فتح مفاوضات جديدة معها حول المواد التي يرى المحامون ضرورة تعديلها.

ويؤكد الرميد أن هذا الموقف يمثل رأيه الشخصي ولا يلزم الهيئات أو المحامين، لكنه يعتبر أن العودة إلى الحوار تبقى، في الظرف الراهن، الخيار الأكثر واقعية لتجاوز الأزمة.

وربط الرميد قوة المؤسسات المهنية باحترامها للقانون، مؤكداً أن القرارات المهنية لا يمكن أن تكون فوق القواعد القانونية المنظمة، وأن الدفاع عن الحقوق المهنية، في رأيه، يقتضي أيضاً احترام القوانين والمؤسسات التي تؤطر المهنة.

 

Election 2026