سلطت صحيفة “ذا أتليتيك” الأمريكية الضوء على النموذج المغربي في استقطاب اللاعبين من أصول مغربية المقيمين بالخارج، معتبرة أن النجاحات التي حققها المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة استراتيجية مؤسساتية طويلة المدى جعلت من “أسود الأطلس” أحد أبرز المنتخبات العالمية في استثمار طاقات الجاليات المغربية المنتشرة عبر القارات.
وأوضح التقرير أن الأنظار تتركز خلال نهائيات كأس العالم 2026 على النجم الصاعد أيوب بوعدي، الذي فرض نفسه كأحد أبرز اكتشافات البطولة بفضل مستوياته المتميزة في خط الوسط، رغم حداثة سنه. ويجسد بوعدي، المولود في فرنسا، نموذجاً للنجاح الذي حققته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في استقطاب مواهب كانت ضمن منظومة المنتخبات الأوروبية السنية قبل اختيار حمل القميص الوطني.
وأشار التقرير إلى أن تشكيلة المنتخب المغربي المشاركة في مونديال 2026 تضم 19 لاعباً من أصل 26 وُلدوا خارج المغرب، في دول من بينها فرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا، وهو معطى يعكس اتساع قاعدة المواهب المغربية في الخارج ونجاعة العمل المنظم الذي تبنته الجامعة خلال السنوات الأخيرة.
ووفق المصدر ذاته، فإن التحول الحقيقي بدأ سنة 2014 مع تولي فوزي لقجع رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث تم الانتقال من جهود فردية متفرقة إلى منظومة احترافية متكاملة تعتمد على التتبع المبكر للمواهب وإنشاء خلية متخصصة للتواصل مع اللاعبين وعائلاتهم في مختلف الدول الأوروبية.
وأضاف التقرير أن هذه السياسة تندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز مكانة المغرب على الساحة الرياضية الدولية، مستفيدة من تطوير البنيات التحتية الرياضية، وفي مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت مرجعاً قارياً ودولياً في مجال التكوين وصقل المواهب.
وتعتمد الجامعة، بحسب التقرير، على شبكة من الكشافين موزعين على عدد من الدول الأوروبية، يتولون رصد اللاعبين من أصول مغربية منذ سنواتهم الأولى. كما تتوفر على قاعدة بيانات تضم نحو 3000 لاعب يتم تتبع مسارهم الرياضي بشكل مستمر، مع إشراك أسرهم في التعريف بالمشروع الكروي المغربي وإمكانياته التكوينية والتنافسية.
وأكدت “ذا أتليتيك” أن النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، إلى جانب حضوره المتواصل في المحافل الكبرى، أصبحت عاملاً حاسماً في استقطاب مزيد من المواهب الشابة، بعدما تحول الانضمام إلى “أسود الأطلس” إلى خيار رياضي جذاب للعديد من اللاعبين المغاربة المزدادين بالخارج.




