Journal24
شريط الاخبار

46 مليونا لتنظيم لقاء بفندق باذخ وحصيلة بيضاء تضع مركز الاستثمار بطنجة في مرمى المساءلة

لقاء
Journal24

مع اقتراب الموعد السنوي لـ”اليوم الوطني للمهاجر” في شهر يوليوز المقبل، يلوح في الأفق بجهة طنجة تطوان الحسيمة نقاش حاد يتجاوز البعد الاحتفالي التواصلي، ليضع كفاءة المركز الجهوي للاستثمار تحت مجهر المساءلة، وسط تساؤلات لادعة حول جدوى الميزانيات المرصودة لهذه اللقاءات الموسمية مقابل حصاد استثماري يوصف بالهزيل على أرض الواقع.

Journal24

ولم يعد أسلوب التدبير الذي تنتهجه إدارة المركز الجهوي للاستثمار، تحت إشراف المدير العام ياسين التازي، خافيا على المتتبعين للشأن الاقتصادي؛ إذ باتت آلياته مكشوفة تفتقد للعمق والفاعلية. ولعل العودة إلى الأرقام توضح الخلل بامتياز، فقد كلفت نسخة العام الماضي التي احتضنها فندق “فرح” المصنف بطنجة غلافا ماليا ناهز 46 مليون سنتيم، وهو رقم ضخم قدم كفاتورة لتنظيم لقاء ريعي كشفت الصور الموثقة له عن غياب شبه تام للفئة المستهدفة، حيث غصت القاعة بموظفي الإدارات المحلية وممثلي “الباطرونا” والقطاع الخاص، في إنزال بيروقراطي يعكس فشل المقاربة الاستباقية في تعبئة الجالية وإقناعها بالحضور وتوطين مشاريعها.

هذا البذخ في الصالونات يضع المركز أمام تساؤلات حارقة من طرف المراقبين: أين هي الحصيلة الملموسة بعد مرور 12 شهرا على لقاء الـ46 مليونا؟ وكم عدد رجال الأعمال من مغاربة العالم الذين باشروا فعليا تنزيل مشاريع توفر فرص الشغل داخل الجهة؟

المعطيات الميدانية تشير إلى أن الصورة قاتمة؛ فبينما تهدر الأموال في الأنشطة البروتوكولية، يواجه المهاجرون الراغبون في الاستثمار بجهة طنجة ترسانة من التعقيدات الإجرائية، بدءاً من تعدد المتدخلين في الملف الاستثماري، وصولا إلى تضارب الآراء الإدارية، وهي معوقات تساهم في إطالة آجال الانتظار وتدفع بالمستثمر إلى سحب رأسماله مرغما.

إن الفاعلين الاقتصاديين يطالبون اليوم الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لمراجعة طريقة تدبير هذا المرفق، وفرض منطق المؤشرات الملموسة لتقييم أداء المركز؛ فالقيمة الحقيقية لا تقاس بمستوى التنظيم الباذخ، بل بمعدلات المعالجة الرقمية للملفات، وتفعيل الشباك الوحيد، ونقل المشاريع من مرحلة الورق والدراسة إلى التنفيذ الفعلي. وفي ظل المؤهلات الضخمة التي تزخر بها جهة طنجة، يبقى السؤال معلقا بخصوص النسخة المقبلة: هل ستتحرك الوزارة لربط المسؤولية بالمحاسبة وتحويل المناسبة إلى فرصة حقيقية لاستقطاب الكفاءات، أم سنشهد فصلا جديدا من فصول التبديد المالي تحت يافطة “مغاربة العالم”؟

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24