كشفت شبكة “سي إن إن” عن النص الكامل لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تنص على إنهاء فوري ودائم للحرب بين الطرفين وفتح مسار تفاوضي جديد للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل خلال مدة لا تتجاوز 60 يوما.
ونقلت وكالتا (أ ف ب) و (د ب أ) عن مسؤول أمريكي، طلب عدم نشر اسمه، إعلن للصحفيين نص مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندا. وقال المسؤول إن هذه المذكرة تهدف إلى “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان “، مؤكدا اللغة التي سبق أن تحدثت عنها وسائل الإعلام.
وبحسب بنود المذكرة، أعلن الطرفان، إلى جانب حلفائهما المنخرطين في النزاع، وقفاً شاملاً للأعمال العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع التزام متبادل بعدم القيام بأي أعمال عدائية أو التهديد باستخدام القوة مستقبلاً.
وأكد الاتفاق احترام سيادة البلدين وسلامة أراضيهما، والامتناع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، مع الشروع في مفاوضات رسمية لصياغة اتفاق نهائي قابل للتمديد بموافقة الجانبين.
وفي الجانب الأمني والعسكري، نصت المذكرة على رفع الولايات المتحدة للحصار البحري المفروض على إيران فور التوقيع، واستعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون ثلاثين يوماً، كما تعهدت واشنطن بسحب قواتها من المناطق المحيطة عقب التوصل إلى الاتفاق النهائي.
في المقابل، التزمت طهران باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استئناف حركة السفن التجارية بين الخليج وبحر عُمان، والعمل على إزالة العوائق الفنية وتفكيك الألغام بما يسمح بعودة النشاط الملاحي إلى طبيعته خلال الفترة الزمنية نفسها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تضمن الاتفاق التزاماً أمريكياً، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، بإعداد خطة شاملة لإعادة التأهيل والتنمية الاقتصادية في إيران بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار، على أن يتم الاتفاق على آليات التنفيذ ضمن الاتفاق النهائي.
كما تعهدت الولايات المتحدة برفع جميع العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه لاحقاً، بما يشمل العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى العقوبات الأمريكية الأحادية بمختلف أنواعها.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، جددت إيران تأكيدها أنها لن تقوم بإنتاج أسلحة نووية، فيما اتفق الطرفان على معالجة كافة القضايا المرتبطة بالمواد المخصبة والاحتياجات النووية الإيرانية ضمن الاتفاق النهائي المرتقب.
ونصت المذكرة كذلك على الحفاظ على الوضع القائم خلال المرحلة الانتقالية؛ إذ تلتزم إيران بالإبقاء على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، مقابل امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
وفي خطوة ذات أهمية اقتصادية كبيرة، تعهدت وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل، وذلك إلى حين رفع العقوبات بشكل كامل.
كما تضمن الاتفاق الإفراج التدريجي عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، وإتاحتها للبنك المركزي الإيراني لاستخدامها في مختلف المعاملات والمدفوعات وفق الآليات التي سيتم الاتفاق عليها.
واتفق الجانبان على إنشاء آلية تنفيذ ومتابعة للإشراف على تطبيق الاتفاق النهائي وضمان الالتزام ببنوده مستقبلاً، فيما نصت المذكرة على أن تبدأ المفاوضات النهائية فور حصول إيران على ضمانات بشأن تنفيذ الالتزامات الأساسية المتعلقة بالملاحة البحرية والصادرات النفطية والأصول المالية.
وختمت المذكرة بالتأكيد على أن الاتفاق النهائي، فور التوصل إليه، سيتم اعتماده من خلال قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يمنحه صفة قانونية دولية ويضمن آليات تنفيده




