تسود حالة من القلق بين المسؤولين الإسبان نتيجة صعود المغرب في قطاع صناعة السيارات، في الوقت الذي تشهد فيه إسبانيا تراجعًا مستمرًا في إنتاجها، حيث هبطت من المرتبة الثامنة إلى التاسعة عالميًا في 2024، مسجلة انخفاضًا بنسبة 3٪ مقارنة بعام 2023. وبحلول نهاية أغسطس 2025، بلغ الإنتاج الإسباني 1.47 مليون وحدة بانخفاض 7٪، فيما انخفضت مبيعات سيارات الركاب بأكثر من 11.5٪.
تفاقمت المخاوف الأوروبية بعد الإعلان عن نقل إنتاج سيارة سيتروين C4 من مدريد إلى القنيطرة بحلول عام 2029، ما يؤكد المنافسة المباشرة التي يفرضها المغرب على الصناعة الإسبانية والأوروبية.
ويرى الخبراء أن جاذبية المغرب تعود إلى عوامل هيكلية مهمة، أبرزها، تكلفة العمالة المنخفضة للغاية، التي تصل إلى نحو 173 دولارًا لكل مركبة، مقارنة بمئات الدولارات في المكسيك أو الصين أو كوريا الجنوبية، وخفض تكاليف الطاقة وتشجيع الإنتاج الصناعي بأسعار خاضعة للرقابة، ومرونة القواعد البيئية مقارنة بالاتحاد الأوروبي، ما يسهل عمليات التصنيع ويعزز تنافسية المغرب.
ويحذر الاتحاد الأوروبي من المخاطر التي قد تُشكّلها صناعة السيارات المغربية على الإنتاج الأوروبي، خاصة أن العديد من المركبات التي تحمل علامة “صنع في أوروبا” تحتوي على مكونات مصنعة في المغرب أو تركيا، ما قد يؤثر على سمعة الصناعة الأوروبية.
يأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه العلامة التجارية الرومانية داسيا، التابعة لمجموعة رينو، لإطلاق لإنتاج سيارتها الكهربائية الجديدة “هيبستر” في مصنع طنجة بالمغرب، وهو الموقع نفسه الذي تُجمّع فيه حالياً طرازات مدمجة مثل موبيلايز ديو.
ومع إطلاق داسيا هيبستر، تؤكد المغرب مكانتها كلاعب رئيسي في قطاع السيارات العالمي، جامعًا بين التكاليف التنافسية والخبرة الصناعية واستراتيجية طموحة للكهربة، ليصبح لاعبًا محوريًا في مستقبل التنقل الكهربائي.




