أعلن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية عن إصدار مذكرة استراتيجية جديدة تحمل عنوان: «تصور للنموذج السياسي المغربي الجديد: من الدولة الراعية إلى الدولة القائدة للتنمية»، وهي من تأليف الباحث يونس بنان، المتخصص في السياسات العمومية والتحول الاجتماعي.
وتأتي هذه المذكرة في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، محاولةً تقديم رؤية متكاملة لتجاوز أعطاب النموذج السياسي الحالي، وترسيخ أسس جديدة لعلاقة الدولة بالمجتمع.
وبالاستناد إلى استطلاعات رأي ميدانية موسعة وتحليل نوعي لعدد من الخطب الملكية بين 2014 و2023، خلصت المذكرة إلى ضرورة إعادة بناء النموذج السياسي المغربي على أسس جديدة، في ظل ما تعتبره أزمة ثقة متنامية في المؤسسات، وضعف المشاركة السياسية، وامتداد الإحساس بالتهميش لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب.
وتقترح المذكرة نموذجًا سياسيا يرتكز على ثلاث دعامات منها الملكية المواطِنة: باعتبارها قيادة استراتيجية فاعلة، تستند إلى القرب من المواطن والاستجابة لمطالبه في أفق تجسيد مفهوم “المؤسسة الضامنة”.
والدولة القائدة للتنمية: حيث تدعو المذكرة إلى تجاوز دور الدولة كمجرد راعٍ اجتماعي، نحو تمكينها من لعب دور قيادي في التوجيه والتخطيط وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
والديمقراطية التشاركية–الرقمية: كأداة لتجديد العلاقة بين المواطن والمؤسسات، عبر فتح المجال أمام مشاركة فعلية قائمة على الشفافية والتواصل الرقمي الفعال.
هذا وأكد معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية أن هذه المذكرة لا تمثل تصورًا نهائيًا، وإنما مساهمة فكرية مفتوحة للنقاش والتداول العمومي، داعيًا مختلف الفاعلين السياسيين والأكاديميين ومكونات المجتمع المدني إلى الانخراط في حوار وطني حول مستقبل النموذج السياسي المغربي.
وتهدف هذه المبادرة إلى المساهمة في بلورة تصور توافقي لنموذج سياسي جديد يعكس التوازن المطلوب بين المؤسسات، ويُعيد بناء الثقة الضرورية لبناء دولة قوية ومنصفة تستجيب لتحديات التنمية والديمقراطية في القرن 21.
