جورنال 24
السبت, 31 أكتوبر 2026
إعلان

صحيفة دولية..الجزائر تطرد الآلاف من المهاجرين نحو النيجر في ظروف “لاإنسانية” تؤدي أحيانا إلى الوفاة

كشفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في تحقيق لها أن السلطات الجزائرية طردت خلال شهري أبريل ومايو أكثر من 16 ألف مهاجر من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى منطقة صحراوية قاحلة على الحدود مع النيجر.

وجرى هذا الطرد في ظروف وصفت بـ”غير إنسانية”، حيث تركوهم بلا ماء أو طعام في درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية.

وأظهر التحقيق، الذي اطلعت عليه الصحيفة بشكل كامل، أن عمليات الطرد تجري بسرية تامة، بعيدًا عن الإعلام والرأي العام، في ظل صمت رسمي مطبق من السلطات الجزائرية وتواطؤ ضمني من المنظمات الإقليمية والدولية، رغم سقوط ضحايا من المهاجرين خلال هذه العمليات.

إعلان

وأشار التحقيق إلى أن منظمات غير حكومية، وعلى رأسها “هاتف إنذار الصحراء” و”شبكة المغرب العربي والساحل للهجرة”، أصدرت أولى التحذيرات في 20 مايو، واصفةً هذه العمليات بـ”المداهمات الوحشية” التي نُفذت بسرية تامة، حيث تم خلالها اعتقال المهاجرين وطردهم جماعيًا إلى الصحراء.

وأشار المصدر نفسه إلى أن الصمت الرسمي قد كسره هذه المرة حاكم منطقة أغاديز النيجرية، الجنرال إبراهيم بولما عيسى، الذي صرّح لوسائل الإعلام المحلية بأن السلطات النيجرية تواجه “موجة غير مسبوقة من عمليات الطرد القسري للمهاجرين من الجزائر”. وأضاف أن مراكز المنظمة الدولية للهجرة في مدينة أسماماكا الحدودية تعاني من “اكتظاظ شديد”.

ونقل تحقيق فيغارو عن موقع “إنفوميغرانتس”، المتخصص في أخبار الهجرة، أن عدد عمليات الطرد في شهري مارس وأبريل وحدهما قد بلغ 16 ألف شخص، وهو ما يعادل عدد عمليات الطرد التي نُفذت في الأشهر الستة السابقة، مما يعكس تصعيدًا غير مسبوق في السياسة الجزائرية.

كشف التحقيق أنه على الرغم من أن الجزائر طرف في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، إلا أنها لم تعتمد أي إطار قانوني لتقديم طلبات اللجوء أو تنظيم إقامة اللاجئين، مما يجعل وجودهم في البلاد غير قانوني بشكل دائم ويعرضهم للاستغلال في ظروف قاسية، لا سيما في مواقع البناء بمدينة وهران، وفقًا للصحفي الجزائري داود إيمولان.

وخلص التحقيق إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة. فقد وثقتها هيومن رايتس ووتش عام 2018، بشهادات مروعة لمهاجرين تعرضوا للضرب والابتزاز والطرد دون طعام أو ماء. كما كشف التحقيق أن السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، كزافييه درينكورت، أكد أنه شهد بنفسه قوافل حافلات تنقل مهاجرين جنوبًا تحت رقابة مشددة من قبل الدرك الوطني.

وكشف تحقيق صحيفة “لوفيغارو” أن وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية تتجنب التطرق إلى هذه القضية، حيث يشرف الجيش على عمليات الترحيل هذه، وهو موضوع محظور في الجزائر. توصل التحقيق إلى أن بعض الصور على مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تكشف عن بعض هذه الانتهاكات، بما في ذلك مقطع فيديو يُظهر مهاجرًا يُطارده الدرك عبر نهر، وآخر يُظهر مهاجرين يتعرضون للاعتداء في تمنراست.

ونقل التحقيق عن إيمولين قوله إن “التمييز العنصري” في الجزائر يُعرّض المهاجرين الأفارقة لسوء المعاملة، على عكس اللاجئين من دول عربية كالعراق وسوريا وليبيا. وأضاف: “بمجرد أن تُصبح بشرتك داكنة، تُرحّل دون تردد”.

وأعرب دريانكورت عن استغرابه من الصمت الأوروبي تجاه هذه الانتهاكات، قائلاً: “منظمات حقوق المهاجرين في أوروبا لا تُعالج هذه القضية، بينما الجزائر نفسها لا تتردد في إلقاء محاضرات على الغرب بشأن حقوق الإنسان”.

وكشف التحقيق أنه في حين ترفض الجزائر قبول مواطنيها المطرودين من فرنسا، بحجة حماية “حقوقهم”، فإنها تُواصل سياسة الطرد القسري داخل حدودها بوتيرة متزايدة. تشير الإحصاءات إلى طرد 27 ألف مهاجر بين عامي 2015 و2018، و31 ألفًا في عام 2024 وحده، وسط صمت الاتحاد الأفريقي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وجماعة دول وسط أفريقيا.

وتناول التحقيق أيضًا الصعوبات التي تواجهها المنظمات الدولية العاملة في الجزائر. ولم تتمكن الوكالة الفرنسية للهجرة والتكامل (AFII) من فتح مكتب لها هناك، رغم وجود فروع لها في المغرب وتونس. وصرح مديرها، ديدييه ليسكي، قائلاً: “تُخفي الجزائر سياساتها القمعية عن العالم الخارجي، ولا تتحدث عنها الصحافة المحلية. ومع ذلك، لا تتردد في تقديم دروس في حقوق الإنسان”.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.