شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، مواجهة دبلوماسية بين السفير المغربي عمر هلال ونظيره الجزائري عمار بنجامة، بعدما اختار هذا الأخير التدخل لانتقاد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، رغم أن الجزائر ليست عضوا في المجلس، في خطوة أعادت تسليط الضوء على دورها المباشر في هذا النزاع.
ولم يفوت عمر هلال الفرصة للرد على المداخلة الجزائرية، موجها رسالة واضحة إلى ممثل الجزائر بقوله: «شكرا لكم على اعترافكم اليوم بأنكم طرف في هذا النزاع»، في رد اعتبر بمثابة وضع للموقف الجزائري أمام تناقضاته، بين الحضور النشط في النقاشات المتعلقة بالملف، والاستمرار في تقديم الجزائر باعتبارها مجرد دولة مراقبة.
وفي مداخلته، أعاد الدبلوماسي المغربي طرح عدد من الملفات التي تضع الجزائر أمام مسؤولياتها، وفي مقدمتها وضعية مخيمات تندوف، حيث دعا إلى تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء دقيق وشامل للسكان وتحديد هوياتهم، مذكرا بالموقف المغربي الداعي إلى احترام حقوق المقيمين بالمخيمات وضمان حريتهم في التنقل واختيار مكان الإقامة والعودة الطوعية والآمنة إلى بلدانهم الأصلية.
كما انتقد هلال ما وصفه بالقيود المفروضة على سكان المخيمات، معتبرا أن استمرار ربط مصيرهم بمآلات النزاع السياسي يحرمهم من حقوق أساسية، ويجعل أوضاعهم الإنسانية رهينة حسابات سياسية.
وفي مواجهة محاولة الممثل الجزائري المقارنة بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، استحضر السفير المغربي أوجه الدعم الذي تقدمه المملكة للشعب الفلسطيني، سواء عبر المبادرات الإنسانية أو التحركات الدبلوماسية، فضلا عن المظاهرات التضامنية التي تشهدها المدن المغربية.
وخلال ختام مداخلته، نوه عمر هلال بالدول الإحدى عشرة التي صوتت لصالح مشروع القرار الأمريكي، مؤكدا أن المغرب أبدى مرونة وقدم تنازلات في سبيل التوصل إلى صيغة توافقية، وأنه يواصل الدفاع عن حل سياسي واقعي قائم على الحوار والتوافق.
ويبرز هذا السجال، وفق الرسائل التي حملتها مداخلة السفير المغربي، إصرار الرباط على نقل النقاش من مجرد تبادل المواقف بشأن مشروع القرار إلى مساءلة الجزائر عن دورها في النزاع، وعن أوضاع سكان مخيمات تندوف وحقوقهم.

