شريط الاخبار
           

المحطة الطرقية بالرباط.. هل تعجز وزارة النقل عن لجم فوضى شركات الحافلات؟

لطالما مثلت المحطات الطرقية شريان الحياة لملايين المغاربة، نقطة التقاء وانطلاق نحو زيارة الأسرة، أو العمل، أو السياحة،  ومع تدشين محطات جديدة ذات تصميمات عصرية، كان الأمل معقودا على تحول جذري في تجربة المسافرين، لكن، يبدو أن محطة الرباط الجديدة، ورغم حداثتها، لم تسلم من نفس العلل التي تنهش المحطات التقليدية، لاسيما ما يتعلق بسلوكيات بعض شركات النقل وتجاوزات تسيء لراحة المواطنين وسلامتهم.

يشكو عدد كبير من المسافرين من استمرار ظواهر سلبية تتجاوز حدود المقبول وتخاطر بسلامة الركاب، في قلب هذه المعاناة يأتي التحميل الزائد للحافلات، حيث يتم تجاوز الحمولة القانونية للركاب والأمتعة، وهو ما لا يهدد الأرواح فحسب، بل يضرب بعرض الحائط معايير السلامة الأساسية.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فـغياب معايير الجودة والنظافة أصبح سمة واضحة في العديد من الحافلات؛ فالصيانة غير الكافية، وتدني مستوى النظافة الداخلية، وغياب التكييف في وهج الصيف أو التدفئة في قسوة الشتاء، كلها عوامل تزيد من معاناة المسافرين وتجعل الرحلة كابوسا بدلا من تجربة مريحة، كما يضاف إلى ذلك التمييز الصارخ في الخدمات بين الشركات، بل وحتى داخل نفس الشركة، مما يخلق طبقات من التعامل ويقوض مبدأ المساواة في الحصول على خدمة لائقة.

وتتجاوز المشكلة مجرد جودة الخدمة لتمتد إلى عدم احترام المواطنين والاعتداء عليهم، سواء لفظيا أو جسديا، فـالتعامل الفظ من قبل بعض سائقي الحافلات، مساعديهم، أو بائعي التذاكر بات مشهدا مألوفا، خاصة عند الاستفسار عن المواعيد أو الأسعار، كما يتعرض المسافرون، لا سيما النساء والأطفال، لـالمضايقات المستمرة من السماسرة والمتدخلين الذين يعيثون فساداً في جنبات المحطة، في محاولة يائسة لجذب الركاب إلى شركات معينة.

وتزداد الصورة قتامة مع انتشار ظاهرة الابتزاز وطلب الرشاوى من قبل بعض العاملين مقابل خدمات بسيطة، في حين قد تتطور الخلافات في بعض الحالات النادرة إلى اعتداءات لفظية أو جسدية عند الاحتجاج على سوء الخدمات، وكل هذه المظاهر تساهم في ضعف الشعور بالأمن داخل المحطة، خاصة في الأماكن المعتمة أو في ساعات متأخرة، وتثير مخاوف حول مشاكل الأمتعة من فقدان أو تلف أو طلب مبالغ إضافية غير مبررة.

إن ما يجري في محطة الرباط الجديدة، وفي جنباتها من قبل بعض شركات النقل، يدعو إلى وقفة جادة من قبل السلطات المعنية. فالمواطنون يدفعون ثمن الخدمة كاملة، ويحق لهم الحصول عليها بجودة لائقة وبكرامة، فهل تُفضي هذه الشكاوى المتزايدة إلى تحرك فعلي يضمن احترام المسافرين، وتطبيق القانون بصرامة، ويعيد للمحطات الطرقية دورها كفضاء آمن ومنظم، لا كبؤرة للتجاوزات والفوضى؟

شارك المقال شارك غرد إرسال