في هذا البلد السعيد، حيث من الممكن أن تصبح البطالة مهنة معترف بها رسميا كونها تحظى بأكبر عدد من الممارسين، قررت الحكومة أخيرا الانتقال إلى السرعة القصوى في تشغيل الشباب، لا ندري هل هذه السرعة تشبه سرعة “البوبوش” أم السلحفاة أم كونيكسيون شركة “أورونج”، المهم أن التشغيل أصبح فجأة على رأس الأولويات، وكأن الحكومة اكتشفت فجأة أن العاطلين المغاربة ليسوا مجرد إحصائيات بل كائنات حية تتنفس وتأكل (عندما تجد ما تأكله طبعا!).
الحكومة تواجه “وحش البطالة”، ونحن نشفق على هذا الوحش المسكين، فهو أيضا يعاني من سوء التغذية! كان يجد في الماضي شبابا مؤهلين، لكن الآن حتى البطالة لم تعد تجد من تستقطبهم، لأن “الشباب أصلا غير مؤهل للبطالة”! هناك من يقول إن الخريجين لا يواكبون متطلبات سوق الشغل، وكأن هذا السوق هو “ناسا” والوظائف تتطلب رواد فضاء، في حين أن أغلب ما هو متاح يتراوح بين “برنامج أوراش” و”بريكولات كتشبه الإنعاش الوطني”.
أهلا ومرحبا، إذا كنت شابا مغربيا وحاصلا على شهادة عليا، فليس أمامك سوى خيارين: إما أن تمتهن “التسول” أمام البرلمان (وهي وظيفة لا تحتاج لمذكرة وزارية)، أو أن تهاجر بحثا عن “شغل” يحترم قدراتك العقلية، وهذا ما نحذر منه رغم أنه بات منتشرا في عقول الشباب.
أما أن تجد وظيفة في المغرب بمجرد حصولك على شهادة؟ فهذا أشبه بأن تقنع الحكومة بأن سعر البصل سيعود إلى درهمين! أو أن 20 درهما قادرة على تغطية مصروف “قفة من السويقة” مثل أيام زمان.
السيد رئيس الحكومة، هل تريد تشغيل الشباب أم تشغيل أعصابهم؟ لأن ما يحدث حاليا هو أنكم تشغلون أعصاب العاطلين بدلا من تشغيلهم في وظائف محترمة.
وإذا كنتم تفكرون في حل للبطالة، فربما يجب أن تبدأوا بتوظيف وزراء يفهمون كيف يسير الاقتصاد بدلا من توظيفهم لمجرد “المعرفة” و”القرابة”!
الحكومة تقول إنها خلقت آلاف فرص الشغل! لكننا كمواطنين نعيش في مغرب موازي، لا نرى هذه الفرص إلا على الورق الرسمي، وربما في تقارير القنوات التي تظهر شبابا مبتسما.
يبدو أن الحكومة بحاجة إلى ساحر محترف لتوفير الحلول، لأن السياسة والاقتصاد لم يعودا يجديان نفعا.
نحتاج إلى شخص قادر على جعل البطالة تنخفظ كما ينخفض “المازوط” في محطات الوقود، إنها دعابة ههههه أو يجعل “الأجور ترتفع” بنفس الطريقة التي ترتفع بها الأسعار..
إذا كنتم تبحثون عن حل سريع، فربما يجب عليكم توظيف العاطلين في الحكومة، على الأقل هؤلاء الشباب سيبدعون أكثر من بعض المسؤولين الذين لم ينجحوا سوى في إقناعنا بأننا “غا زايدين وصافي”! يمكننا مثلا تشغيل الخريجين في وظيفة “مراقب لقرارات الحكومة”، أو “محلل لتصريحات الوزراء”، أو حتى “خبير في البحث عن فرص الشغل الضائعة”!
المهم، دعونا لا نطيل الكلام، لأننا نعلم أن الحكومة ستقرأ هذا المقال، ستضحك قليلا، ثم ستعود إلى عقد صفقات جديدة، فالحكومة “مفتاح التشغيل”، لكنه مفتاح يفتح فقط الأبواب التي تؤدي إلى مكاتب الوزراء ورجال الأعمال، أما المواطن العاطل فمكانه في الانتظار… انتظار معجزة، أو تذكرة سفر بلا عودة!


