شريط الاخبار
           

الدبلوماسية الأمنية.. من التحديث الداخلي إلى تعزيز النفوذ الدولي

التعاون حموشي الأمن

لا يستريب أحد من أن التحركات الدولية الأخيرة التي قام بها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، تجسد مرحلة جديدة من تطور الحضور المغربي داخل المنظومات الأمنية والاستخباراتية الدولية، في إطار مقاربة باتت تُوصف بـ”الدبلوماسية الأمنية”، التي تعتمدها المملكة لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي.

فخلال الأشهر الأخيرة، قاد حموشي وفدا أمنيا مغربيا إلى الرياض للمشاركة في الدورة الثالثة من معرض الدفاع العالمي، قبل أن يجري مباحثات رفيعة المستوى في السويد مع مسؤولين أمنيين وقضائيين، ثم يشارك في الاجتماع الإقليمي الثالث والعشرين لأجهزة الاستخبارات والمؤسسات الأمنية المنظم بفيينا تحت رعاية الأمم المتحدة، وصولا إلى حضوره معرض “صحة 2026” للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء في إسطنبول.

هذا الحضور المتعدد الأبعاد يعكس، وفق متابعين، تحولاً نوعياً في مقاربة المغرب للملف الأمني، من مجرد تدبير داخلي للشأن الأمني إلى توظيف الخبرة الوطنية كأداة للتموقع الدولي وبناء شراكات استراتيجية قائمة على الثقة وتبادل المصالح.

وخلال السنوات الأخيرة، رسخ المغرب موقعه كشريك موثوق في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بفضل مقاربة استباقية مكنت من تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات كانت تستهدف ليس فقط أمن المملكة، بل أيضاً الأمن الإقليمي والدولي، خصوصاً في أوروبا.

وتبرز محطة السويد كأحد أبرز مظاهر هذا التطور، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم تشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والجرائم الإلكترونية، إلى جانب طرح إمكانية إدماج المغرب في شبكات أوروبية متقدمة للبحث عن المطلوبين، وهو ما يعكس مستوى الثقة المتزايد في الأجهزة الأمنية المغربية داخل الفضاء الأوروبي.

أما اجتماع فيينا، فقد أكد بدوره هذا التحول، حيث جرى تقديم التجربة المغربية كنموذج إقليمي في مكافحة التطرف والإرهاب، وسط إشادة دولية بالدور الذي تضطلع به المملكة في دعم الأمن والاستقرار عبر التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات.

وفي السياق ذاته، عكست المشاركة في المعارض الدفاعية والتكنولوجية بتركيا والسعودية اهتماما متزايدا بتطوير البعد التقني للأمن، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصناعات الدفاعية، بما ينسجم مع التحولات العالمية التي تجعل من التكنولوجيا عنصراً مركزياً في معادلة الأمن الحديث.

ويجمع مراقبون على أن هذه الدينامية تؤشر على بروز دبلوماسية أمنية مغربية متعددة الأبعاد، تقوم على الانفتاح على الشركاء الدوليين، وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، وتكريس موقع المغرب كفاعل أساسي في قضايا الأمن الإقليمي والدولي.

وفي موازاة هذا الانفتاح الخارجي، واصلت المؤسسة الأمنية المغربية، تحت قيادة عبد اللطيف حموشي، مسار التحديث الداخلي، في إطار رؤية وطنية شاملة تستند إلى التوجيهات الملكية، وتستهدف تطوير البنيات الأمنية، وتأهيل الموارد البشرية، وإدماج التقنيات الحديثة في العمل الأمني والاستخباراتي.

وقد ساهم هذا التوجه في ترسيخ صورة جهاز أمني حديث يقوم على الاستباق والنجاعة، ويعتمد على أدوات تكنولوجية متقدمة، من بينها الطائرات المسيرة وأنظمة التحليل الرقمي، ما عزز قدرات التدخل ومكافحة الجريمة بكفاءة أعلى.

كما أصبح هذا التطور محل إشادة من مؤسسات دولية وإقليمية، من بينها الإنتربول ومجلس وزراء الداخلية العرب، التي نوهت بالمستوى المتقدم الذي بلغته التجربة الأمنية المغربية في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والأمن السيبراني.

وبذلك، لم يعد الأمن في المغرب مجرد وظيفة سيادية تقليدية، بل تحول إلى رافعة استراتيجية تجمع بين حماية الاستقرار الداخلي وتعزيز الحضور الدولي، في إطار رؤية تجعل من “الثقة الأمنية” أحد أهم مصادر القوة الناعمة للمملكة ومكوناً أساسياً من تموقعها الجيوسياسي في عالم متغير.

شارك المقال شارك غرد إرسال