شريط الاخبار
           

نقبل يديه ويقبل رؤوسنا يا جماهير الجارة..وإذا لم تستح فقل ما شئت

جماهير

لم تجد الجماهير الجزائرية ما تساند به فريقها الذي كان يعاين الهزيمة أمام فريق الوداد البيضاوي، سوى التوجه بما اعتبره سبا وشتما في حق الشعب المغربي، والحال أن ما تفوهت به جماهير شباب بلوزداد، هو جزء من نبل الشعب المغربي ومكارم أخلاقه التي لا تعد ولا تحصى.

الغريب أن أحد النعوت التي أطلقتها جماهير خمسة جويليه، وهو العطاية، ينطبق بشكل كبير على فئات عريضة من أبناء الجزائر، والذين طبعوا تاريخ الجزائر ويطلق عليهم اسم الحركيين ومفردها الحركي، ويعني العميل أو الخائن، وهو أولئك الجزائريون الذين حاربوا في صفوف جيش الفرنسي ضد ثورة التحرير في بلادهم من 1954 إلى 1962، وهو الأمر الذي لم تشهده إي بلاد أخرى في العالم، حيث انتظم أبناء بلد ما في جيش نظامي مع المستعمر ضد المقاومة.

ولو كانت جماهير بلوزداد، تملك مثقال ذرة من ذاكرة السمك، لاستحيت من التحدث على المغرب والمغاربة بأس سوء، نظرا لجهود المغرب وحركته الوطنية في دعم حركة المقاومة الجزائرية إبان الاستعمار الفرنسي للبلاد، ولكن ماذا نقول غير، إذا لم تستحي فأصنع ما شئت.

من النعوت التي أطلقتها الجماهير الجزائرية ضد المغاربة، هي كوننا نحن أهل الكرم والجود، نقبل يدي الملك، وهذا ينم عن جهل مركب حتى لا نقول قلة أصل وأدب، فالمغاربة معروفون بأدبهم وحيائهم وتواضعهم وحسن تأدبهم أمام من يكبرهم سنا ومنزلة، لذلك فإثارة مسالة تقبيل اليد والانحناء، على اعتبار أن ذلك مظهر من مظاهر العبودية الغابرة، هي محاولة بائسة لتصوير العلاقة التي تربط الملك بالرعية على أنها مبنية على الاستعباد، و هذا ينطوي على مجموعة من المغالطات، الهدف منها محاولة النيل من عزة المغاربة و كرامتهم، هذه العزة  التي لن يصلوا إليها مهما حاولوا

فلو أن القوم منصفون، وينطلقون في تناولهم للموضوع، من منطلقات معرفية، لبان لهم أن تقبيل اليد هو جزء متجذر من الثقافة المغربية، و هو تعبير عن التقدير و الاحترام، فالصغير يقبل يد الكبير، حتى أن المرأة وإلى عهد قريب كانت تقبل يد زوجها تقديرا و احتراما و هو يبادلها الأمر حبا وعطفا، بل ما زال في عدد من مناطق المغرب من يتمسك بعادة تقبيل اليد المتبادل عند اللقاء، سواء تعلق الأمر بين النساء فيما بينهم أو الرجال في ما بينهم.

فتقبيل اليد جزء مترسخ من الثقافة المغربية الضاربة في عمق التاريخ، دون أن ننسى هنا أن المغرب عرف دائما ببلد الأولياء والصالحين، وهو أمر اختص به الله هذا البلد الطيب، حتى وصف في كتب التاريخ ببلد الأولياء مقابل بلد الأنبياء، وتبعا لذلك فقد عرف المغاربة بتقدير هؤلاء واحترامهم، ووضعهم في المكانة التي يستحقونها، فكان المغاربة يحفونهم ويقبلون أيديهم احتراما وتبركا، فهم أهل الله وخاصته، وكان المغاربة يعتقدون أن ذلك واجب ليس تقديرا لهم فقط، ولكن تقديسا لعلمهم وحسن تقربهم من الله.

أما فيما يتعلق بتبادل التحية بين الملك و المسؤولين عن طريق الانحناء، فهو أمر لا يختص به المغاربة فقط، فهو تقليد قديم عرفت به مجموعة من الشعوب خاصة في دول شرق آسيا ، وخاصة في اليابان وكوريا و تايوان ، والصين، وفيتنام، وهو أمر لا يفيد الدونية أو التعظيم لجانب دون آخر، بقدر ما يفيد التقدير والاحترام المتبادل، وهو جزء من التقاليد العريقة التي يتميز بها المغرب.

لذلك فالعلماء، ميزوا بين الانحناء للتحية كما هو شائع في دول شرق آسيا، وبين وضعية الركوع بشروطها الشرعية والجسدية، حيث اعتبروا الانحناء عند الملك هو انحناء تحية حفاظا على هالة ومهابة السلطان، وليس ركوعا بالمعنى الشرعي للكلمة كما يحاول أن يصور البعض.

لذلك فالعلاقة التي تربط الملك برعيته، هي علاقة حب وعطف و احترام و تقدير متبادل، فالمغاربة يقبلون يديه احتراما و تقديرا و تبركا، وهو يقبل رؤوسهم و يعانقهم عطفا و حبا و حنانا.

لذلك فقد كان الأحرى بالجماهير الجزائرية أن ترفع شعار الحراك الاجتماعي، ضد نظام الجنرالات الذي يتحكم في مقدرات البلاد، والذي أدخل البلاد في دوامة من الأزمات، لعل أبرزها ما يمس مباشرة المواطن الجزائري في قوته اليومي، المواطن الجزائري، الذي أصبح يقف الساعات في طوابير طويلة من أجل علبة حليب أو عبوة زيت وكلوغرامات من الطحين.

 

شارك المقال شارك غرد إرسال