استنكرت عدد المنظمات غير الحكومية الجزائرية، ما وصفته التراجع غير المسبوق في الحريات في البلاد، وذلك بالتوازي مع خضوع الجزائر للمراجعة الدورية الشاملة في مجلس حقوق الإنسان في جنيف.
جريدة لوموند الفرنسية، توقفت عند واقع حقوق الإنسان بالجزائر، حيث أفادت نقلا عن فرونتكس، أن أكثر من 13 ألف جزائري دخلوا إلى إسبانيا بشكل غير قانوني منذ بداية العام، مؤكدة أن المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وغير الفرنسيين (Ofpra)، فقد تم في عام 2021 تقديم 1514 طلب لجوء من قبل مواطنين جزائريين، وحصل 139 منهم على الحماية. وفي الأشهر التسعة الأولى من عام 2022، تم تسجيل 901 طلب لجوء.
لموموند، و تحت عنوان: “في الجزائر.. بالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان.. المنفى أو السجن“، توقفت عند الأسباب التي جعلت عدد من نشطاء حقوق الإنسان يفرون من الجزائر، خاصة ثلاث شخصيات من الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، الذين فروا إلى فرنسا وبلجيكا هربًا من السجن وإنقاذ أرواحهم.
أحد هؤلاء الثلاثة هو، سعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، الذي وصفته الجريدة برمز نكسة حقوق الإنسان التي تعيشها الجزائر حاليًا، حيث فر من إلى بلجيكا التي يقول أنه وجد فيها “الطمأنينة” مع زوجته وطفليه، في الوقت الذي لم يكن “يفكر قط في مغادرة الجزائر”.
كما تحدث الجريدة عن حكيم عداد، أحد مؤسسي منظمة راج (تجمع، عمل، شبيبة)، الذي اضطر أيضًا إلى مغادرة البلاد إلى فرنسا، في دجنبر 2020، والذي أكدت على لسانه أن “الصحافيون والقضاة والمحامون ونشطاء حقوق الإنسان يغادرون أو يحاولون المغادرة للتمكن من التحدث والعمل من مكان آخر”، في ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وكندا وإسبانيا وفرنسا بالطبع.
كما أشار المصدر، عيسى رحمون، الذي قالت أنه اضطر إلى المغادرة إلى فرنسا، الذي يروي: “كان لدي وضع جيد في البلاد، لا يمكنك إعادة بناء حياتك في مثل عمري، لم يكن لدي خيار آخر: اضطررت إلى الفرار للبقاء على قيد الحياة”.
وأوضحت “لوموند” أن هذا المحامي اللامع، ونائب رئيس رابطة حقوق الإنسان، غادر الجزائر يوم 27 أبريل الماضي مع ابنه وزوجته، وهي حامل بتوأمين، أولا عبر تونس، حتى لا يثير شكوك السلطات، ثم إلى فرنسا في يوم السادس من ماي.
وبعد أيام قليلة، تقدم هذا الأخير البالغ من العمر 40 عامًا بطلب اللجوء.
يؤكد عيسى رحمون أن لديه حلماً برؤية الجزائر حرة وديمقراطية، وتحقيق التحول الديمقراطي، موضحاً أن لديه بالفعل حدسًا مفاده أن العدالة المستقلة هي وحدها القادرة على السماح لبلده “بفتح الأبواب على المستقبل”.
أما صالح دبوز، الذي وصفته ”لوموند” بأحد رموز المحاماة في الجزائر، فهو ينشط الآن في بلجيكا منذ أكثر من ثلاث سنوات. مثل سعيد صالحي وعيسى ورحمون، فإن الرئيس السابق لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر (2013-2018)، الذي رفض مقايضة لغته ومعتقداته لمنصب، اضطر أيضًا إلى مغادرة بلاده هربًا من السجن أو القبر.
ويقول: “غادرت حتى لا أموت. ليس من باب الجبن ولكن لإنقاذ حياتي”.
وأوضحت “لوموند” أنه بالنسبة لرموز حقوق الإنسان الثلاثة المذكورين أعلاه، فإن الوضع الحالي في الجزائر “أسوأ” مما كان عليه في عهد بوتفليقة.




