استبعدت الحكومة المغربية خيار تسقيف أسعار المحروقات أو العودة إلى نظام المقاصة لدعم المواد البترولية، مؤكدة توجهها نحو اعتماد مقاربة تقوم على تعزيز المنافسة وتطوير قدرات التخزين، إلى جانب مواصلة الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل. ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تدافع الحكومة عن ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية وتوجيه الموارد العمومية نحو الأولويات الاجتماعية والخدمات الأساسية.
وخلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، أوضح وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع أن العودة إلى دعم أسعار المحروقات عبر المقاصة قد تكلف ميزانية الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم، معتبراً أن توجيه هذه الموارد إلى قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العمومية يشكل خياراً أكثر أولوية. كما شكك الوزير في فعالية التخفيضات الضريبية باعتبارها آلية لضمان انخفاض الأسعار النهائية، مشيراً إلى أن تسعيرة المحروقات تتأثر بمختلف حلقات الاستيراد والتخزين والتوزيع، وليس فقط بالضرائب المفروضة عليها.
وفي مقابل رفض التدخل المباشر لتحديد سقف الأسعار، تراهن الحكومة على دعم مهنيي النقل باعتباره إجراءً لتخفيف انعكاسات ارتفاع المحروقات على كلفة نقل الأشخاص والبضائع. كما تعمل على تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية، بما يضمن استمرارية التموين ومواجهة اضطرابات الأسواق الدولية. ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع الدعوة إلى تقوية المنافسة داخل القطاع، وتطوير البنيات التحتية للتخزين، باعتبارها عوامل يمكن أن تساهم في تحسين ظروف السوق على المدى المتوسط.
ويعيد هذا الموقف الحكومي النقاش حول مستقبل قطاع المحروقات بالمغرب، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة هوامش الربح، وشفافية الأسعار، وإمكانية إعادة تشغيل مصفاة «سامير» بالمحمدية. وبين الرهان على المنافسة والحفاظ على التوازنات المالية من جهة، ومطالب المواطنين بتدخل مباشر للحد من ارتفاع الأسعار من جهة أخرى، يبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة هو إثبات قدرة الإجراءات المعتمدة على حماية القدرة الشرائية وتحقيق توازن فعلي بين متطلبات السوق والعدالة الاجتماعية.

