صعّد عبد الصمد الإدريسي، المحامي بهيئة مكناس والمستشار الجماعي عن حزب العدالة والتنمية، من لهجته تجاه تدبير شؤون جماعة مكناس، بعدما وجّه انتقادات إلى رئيس المجلس، عباس لومغاري، خلال أشغال الدورة الاستثنائية، ملوحا بكشف معطيات وملفات وصفها بالخطيرة، تتعلق بتدبير عدد من المصالح الجماعية، خصوصا قسمي التعمير والتقني.
وجاءت مواقف الإدريسي في سياق الجدل الذي أثارته اتهامات بتدخله لدى رئيس الجماعة من أجل توقيع رخصة بناء لا تستوفي الشروط القانونية، وهي الاتهامات التي نفاها بشكل قاطع، مؤكدا أن اتصاله الوحيد برئيس المجلس تعلق بملف رخصة بناء قال إنها مستوفية للشروط القانونية وحظيت بموافقة المصالح المختصة.
وأضاف المستشار الجماعي، في بلاغ توضحي نشره على حسابه الخاص بموقع فيسبوك، أنه أجرى اتصالا واحدا فقط برئيس الجماعة، يتعلق برخصة بناء لفائدة مواطن يعتزم تشييد بناية بالمدينة الجديدة (حمرية)، مشيرا إلى أن الملف يستوفي، بحسب تأكيده، جميع الشروط القانونية، وحظي بموافقة مصالح قسم التعمير بعمالة مكناس والوكالة الحضرية.
ويتعلق الأمر، وفق البلاغ ذاته، بالطلب رقم 5314/2016، الذي قال إنه أودع بتاريخ 11 يونيو 2026، وظل دون توقيع إلى حدود تاريخ إصدار التوضيح، دون تقديم أي مبررات لصاحب الطلب أو بشأن أسباب عدم التأشير عليه.
وفي المقابل، أشار الأدريسي إلى توقيع الجماعة على عدد من رخص البناء التي قال إنها مماثلة للملف المذكور، ولا تختلف عنه من حيث الشروط والمعطيات، مستشهدا بخمسة ملفات حصلت على تراخيص، ويتعلق الأمر بالملفات ذات الأرقام 71998/2025، و1700/2026، و10256/2026، و33185/2026، و58117/2026. وذكر أن هذه الملفات أفضت إلى إصدار القرارات الإدارية أرقام 224/2026 و415/2026 و269/2026 و583/2026 و93/2026، معتبرا أن هذه الحالات تطرح تساؤلات بشأن أسباب عدم توقيع الرخصة موضوع الخلاف، رغم تشابهها مع الملفات التي حصلت على الموافقة.
وفي هذا السياق، أشار الإدريسي إلى أنه وجّه خلال الدورة الاستثنائية رسائل إلى رئيس الجماعة، مستفسرا عن الجهة التي تتحكم فعليا في بعض الملفات والمسارات الإدارية داخل مصالح المجلس، كما كشف عن مضمون مراسلات وصفها بالتهديدية، تتضمن التلويح بفضح اختلالات وملفات قال إنها تستدعي توضيحا وكشفا للرأي العام.
وأثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن طبيعة الملفات التي يلوح المستشار الجماعي بالكشف عنها، والجهات التي قد تكون معنية بها، خاصة في ظل حديثه عن مصالح التعمير والقسم التقني، دون أن تتضح بعد تفاصيل هذه الملفات أو المسؤوليات المرتبطة بها.
ويضع هذا التصعيد رئيس جماعة مكناس أمام مطالب بتوضيح حقيقة المعطيات المتداولة، في وقت ينتظر فيه الرأي العام المحلي أن تتحول التهديدات المتبادلة والتراشق بالاتهامات إلى كشف موثق للوقائع، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء، بعيدا عن المزايدات السياسية والانتخابية.

