جورنال 24
الأربعاء, 4 نوفمبر 2026
إعلان

البلاوي يستعرض حصيلة النيابة العامة ويكشف أولويات إصلاح العدالة بالمغرب

كشف هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، عن أبرز المنجزات التي حققتها المؤسسة منذ استقلالها، مسلطاً الضوء على الأوراش الإصلاحية المرتقبة خلال الفترة 2026-2028، خاصة ما يتعلق بتحديث السياسة الجنائية، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز العدالة التصالحية، وتطوير التعاون القضائي الدولي.

وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي احتضنته المؤسسة الدبلوماسية بالرباط، يوم الاثنين 2 نونبر 2026، في إطار دورتها الـ160، بمشاركة عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالمغرب، حيث قدم البلاوي عرضاً حول تطور مؤسسة النيابة العامة بالمملكة والتحولات التي عرفتها منذ إقرار استقلالها في 7 أكتوبر 2017.

وفي استعراضه لحصيلة عمل المؤسسة، أبرز رئيس النيابة العامة أن استقلال هذه المؤسسة شكل منعطفاً أساسياً في مسار بناء السلطة القضائية، ومكنها من ممارسة اختصاصاتها وفق مبادئ الاستقلال والمسؤولية واحترام التطبيق السليم للقانون، مشيراً إلى ما تحقق من تطور على مستوى الهياكل التنظيمية وأساليب التدبير، وتعزيز حماية الحقوق والحريات والتصدي للجريمة والفساد.

إعلان

وفي الجانب المتعلق بحماية الطفولة، توقف البلاوي عند النتائج المسجلة في محاربة الهدر المدرسي، حيث ساهمت تدخلات النيابة العامة في إعادة 29 ألفاً و221 تلميذاً وتلميذة إلى مقاعد الدراسة، تمثل الإناث منهم 37 في المائة. كما جرى تسجيل 2493 طفلاً بسجلات الحالة المدنية، إلى جانب تقديم 9783 ملتمساً لرفض طلبات الإذن بزواج القاصرات، استجابت لها المحاكم.

وعلى مستوى الإصلاحات المقبلة، أوضح المسؤول القضائي أن استراتيجية رئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028 تستهدف تطوير تنفيذ السياسة الجنائية، من خلال اعتماد التدبير بالأهداف، وترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتفعيل العقوبات البديلة، فضلاً عن توسيع نطاق العدالة التصالحية عبر آليات الصلح والوساطة.

وتتضمن الأولويات ذاتها تحديث وسائل البحث والتحري وتعزيز آليات مكافحة الجريمة، بما فيها التحقق من الهوية والتسليم المراقب، مع تقوية القدرات المؤسساتية لمواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الأنماط الإجرامية، خصوصاً الجرائم العابرة للحدود.

وفي سياق التحول الرقمي، استعرض البلاوي حصيلة المشاريع التي أطلقتها المؤسسة لتحديث الخدمات القضائية وتسهيل ولوج المواطنين إليها، مشيراً إلى أن نظام التبادل اللامادي للوثائق مكن من تحقيق توفير سنوي يناهز مليون درهم بمحاكم المملكة، فضلاً عن تطوير منصات إلكترونية لتدبير الشكايات وإرسال أكثر من مليوني رسالة نصية لإخبار المرتفقين بمستجدات ومآل الإجراءات القضائية.

كما شملت جهود التحديث توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات، من خلال إحداث روبوت تفاعلي للإجابة عن استفسارات المرتفقين، إلى جانب استحداث منصب الناطق الرسمي باسم النيابة العامة، بهدف تعزيز التواصل المؤسساتي والانفتاح على الرأي العام.

أما في ما يخص التعاون القضائي الدولي، فقد شدد رئيس النيابة العامة على أن تنامي الجريمة المنظمة والعابرة للحدود يفرض توسيع مجالات التنسيق بين أجهزة النيابة العامة والسلطات القضائية بمختلف الدول، وتكثيف تبادل المعلومات والتجارب والخبرات، بما يعزز نجاعة التصدي للتحديات الإجرامية المشتركة.

وفي هذا الإطار، سلط الضوء على الحضور المغربي داخل منظومة التعاون القضائي الإفريقي، لاسيما من خلال احتضان الرباط للمقر الدائم لجمعية المدعين العامين الأفارقة، الذي وضعته المملكة رهن إشارة الجمعية، عقب انتخاب المغرب لتولي مهام أمانتها العامة. كما أبرز عضوية رئاسة النيابة العامة بالجمعية الدولية للمدعين العامين منذ 29 نونبر 2018، ومشاركتها في مكتب جمعية النواب العموم العرب.

من جانبه، اعتبر عبد العاطي حابك، رئيس المؤسسة الدبلوماسية، أن التجربة المغربية في إصلاح منظومة العدالة باتت تحظى باهتمام وتقدير الشركاء الدوليين، بالنظر إلى ما راكمته المملكة من مكتسبات في مجال استقلال القضاء وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات وترسيخ الحكامة وسيادة القانون.

 

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.