كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن الرهانات الاقتصادية والمالية التي تراهن عليها الحكومة من خلال تنظيم المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030، مؤكدا أن هذا الحدث الرياضي يشكل رافعة لتسريع الاستثمار وتحديث البنيات التحتية وتعزيز جاذبية المملكة السياحية والاقتصادية.
وأوضح لقجع، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، الثلاثاء 3 نونبر، لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن النموذج المعتمد يقوم على توزيع واضح للمسؤوليات، حيث تتكفل المملكة بتمويل البنيات التحتية الأساسية والتجهيزات المستدامة، فيما يتولى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الجوانب التنظيمية والتشغيلية للبطولة.
وفي هذا الإطار، أشار المسؤول الحكومي إلى أن الاستعدادات المغربية تشمل ست مدن مرشحة لاحتضان المباريات، وهي الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وأكادير وفاس، إلى جانب توزيع أكثر من 30 مركزا للتدريب على مختلف مناطق المملكة، بما يتيح لمدن أخرى الاستفادة من الاستثمارات المرتبطة بالتظاهرة.
وتتضمن المشاريع المبرمجة تطوير البنيات التحتية للنقل، وفي مقدمتها تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش على مسافة تقارب 430 كيلومترا، فضلا عن تطوير شبكات النقل السككي الجهوي، وتوسعة عدد من المطارات، خاصة مطارات الدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة.
كما تشمل الاستثمارات تطوير الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء، وتأهيل الملاعب الرياضية، إلى جانب تشييد ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان، بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج.
نظام ضريبي وجمركي خاص
وعلى المستوى المالي، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 مقتضيات لإقرار نظام ضريبي وجمركي خاص بالجهات والهيئات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، يشمل الاتحاد الدولي لكرة القدم وفروعه والاتحادات المشاركة ومزودي الخدمات المعتمدين والشركاء المعنيين بالبطولة.
وتهم هذه التدابير إعفاءات من الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة وبعض الضرائب المقتطعة من المنبع ورسوم التسجيل، فضلا عن إعفاءات جمركية تشمل المعدات والمواد المستوردة لأغراض تنظيم المنافسة، وفق الشروط والآجال المحددة بحسب فئات المستفيدين.
كما تشمل المقتضيات إعفاء بعض المكافآت والتعويضات المدفوعة للأشخاص المنتدبين والمتطوعين المشاركين في تنظيم البطولة، إلى جانب اللاعبين غير المقيمين، من الضريبة على الدخل.
وفي السياق ذاته، أشار لقجع إلى إمكانية إحداث صندوق ذي توجه اجتماعي، يهدف إلى تمويل مشاريع ذات أثر مستدام بعد انتهاء المنافسة، مع استفادته من نظام إعفاء ضريبي دائم.
840 ألف فرصة شغل متوقعة
وبخصوص الانعكاسات الاقتصادية، كشفت التوقعات الحكومية عن إمكانية إحداث أكثر من 840 ألف فرصة شغل بالمغرب في أفق تنظيم مونديال 2030، مع تصدر قطاع البناء والأشغال العمومية قائمة القطاعات المستفيدة، متبوعا بالأنشطة الصناعية والخدماتية وقطاع الفنادق والمطاعم.
كما تتوقع الحكومة ارتفاع الاستثمار الوطني التراكمي بنسبة 21.2 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2030، بمعدل نمو سنوي متوسط يصل إلى 2.6 في المائة، فيما يرجح أن تساهم النفقات المرتبطة بمشاريع البنيات التحتية الكبرى بـ1.65 نقطة إضافية في نمو الناتج الداخلي الإجمالي السنوي.
ويشكل القطاع السياحي بدوره أحد المحاور الرئيسية لهذه الاستراتيجية، إذ يطمح المغرب إلى استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، مع توقع بلوغ الناتج الداخلي الإجمالي لقطاع السياحة 189 مليار درهم، وتجاوز المداخيل السياحية 156 مليار درهم، فضلا عن إحداث نحو 150 ألف منصب شغل إضافي.

