جورنال 24
السبت, 17 أكتوبر 2026

تخريب الممتلكات العامة بمكناس.. حين تُقابل جهود الإصلاح بالتكسير!

في مشهد مؤسف يبعث على الحسرة والأسى، استفاق عدد من المواطنين ، على وقع تخريب حاوية للنفايات مصنوعة من الرخام، بطريق بوقرعة في حي البساتين بمدينة مكناس، بعدما تعرضت للكسر والتلف، في واقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية الحفاظ على الممتلكات العامة، ومدى ترسخ ثقافة المواطنة والمسؤولية لدى الجميع.

 

المشهد ليس مجرد حاوية مكسورة أو قطعة من الرخام تعرضت للإتلاف، بل صورة مؤلمة تختزل مفارقة تستحق التوقف عندها: ففي الوقت الذي تُبذل فيه جهود لتحسين الفضاءات العامة وإصلاح التجهيزات التي يستفيد منها المواطنون، تظهر ممارسات تخريبية تعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وتطرح علامات استفهام حول جدوى الإصلاح في غياب الوعي بأهميته وضرورة المحافظة عليه.

 

وما يزيد من وقع هذه الواقعة أن الأمر يتعلق بممتلكات مخصصة لخدمة الساكنة والمحافظة على نظافة الحي، وهي ممتلكات لم توضع لفائدة شخص بعينه، وإنما هي ملك مشترك، ومن حق جميع المواطنين الاستفادة منها في ظروف لائقة.

 

وإلى حدود كتابة هذه السطور، لا تتوفر معطيات مؤكدة بشأن هوية الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن هذا التخريب، ولا عن ظروف وملابسات الواقعة. غير أن ما حدث يفرض إعادة طرح سؤال المسؤولية، ويدعو إلى تعزيز الوعي بخطورة الاعتداء على التجهيزات العمومية، مع ضرورة التحقق من ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون إذا ثبتت المخالفة.

 

إن ما وقع بطريق بوقرعة لا يدعو إلى الغضب فقط، بل يدعو إلى الحزن العميق.

فكم من مبادرة لتحسين الأحياء وتجميل الشوارع تحتاج إلى الوقت والجهد والمال، قبل أن تأتي يد عابثة لتفسد ما أُنجز، وكأن الحفاظ على الممتلكات العامة مسؤولية لا تعنينا جميعاً.

 

إن إصلاح المرافق والتجهيزات أمر مهم، لكن الأهم منه هو إصلاح العقليات وترسيخ ثقافة المواطنة، لأن التنمية لا تتحقق بالإسمنت والرخام وحدهما، بل بوعي الإنسان واحترامه للفضاء الذي يعيش فيه، وإدراكه أن المال العام ليس شيئاً بعيداً عنه، وإنما هو جزء من حقه وحق أبنائه وحق الأجيال القادمة.

 

ومن هنا، فإن الدعوة اليوم ليست إلى تبادل الاتهامات أو إطلاق الأحكام المسبقة، وإنما إلى التحلي بروح المسؤولية، وتربية الأجيال على احترام الممتلكات العامة، وتشجيع المواطنين على التبليغ عن أعمال التخريب بالطرق القانونية، حتى لا تبقى مثل هذه السلوكات تمر دون مساءلة متى ثبتت المسؤولية.

 

ختاماً، يصعب أحياناً أن تجد الكلمات المناسبة للتعبير عن حجم الحسرة حين ترى ما يُنجز من أجل الصالح العام يتحول إلى ركام بسبب سلوك غير مسؤول.

 

إننا لا نحتاج فقط إلى المزيد من الإصلاحات، بل نحتاج قبل كل شيء إلى تغيير العقليات، وإلى مواطن يدرك أن الحفاظ على نظافة الحي وجمالية الشارع وصيانة الممتلكات العامة مسؤولية مشتركة، وليست مهمة جهة واحدة.

 

فإلى متى سنظل نصلح ما يُفسد، ونرمم ما يُكسر، دون أن نضع أيدينا على أصل المشكل؟

الممتلكات العامة ملك للجميع، وتخريبها خسارة للجميع. أما التغيير الحقيقي، فيبدأ من العقلية والضمير قبل أن يبدأ من الرخام والإسمنت.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.