مع اقتراب فصل الشتاء، تعود إلى الواجهة بإقليم شفشاون هواجس الساكنة من تكرار سيناريوهات السنوات الماضية، حين تحولت التساقطات الغزيرة إلى سبب في عزل دواوير، وانقطاع عدد من المسالك الطرقية، واضطراب التزود بالماء والكهرباء، خصوصاً بالمناطق الجبلية التي تظل أكثر هشاشة أمام التقلبات الجوية.
ولا يتعلق الأمر بالطرق فقط، إذ إن مجموعة من الدواوير تجد نفسها خلال فترات التساقطات أمام تحديات متزامنة، تبدأ بصعوبة التنقل وقد تصل إلى تعذر الوصول إلى بعض الخدمات الأساسية.
كما أن انجراف التربة وتضرر المسالك يمكن أن يفاقما عزلة المناطق النائية، وهو ما يجعل الصيانة الاستباقية والتدخل قبل حلول موجات الأمطار والثلوج مسألة أساسية بالنسبة للساكنة.
استعدادات معلنة.. وأسئلة مطروحة
في المقابل، لا تبدو الاستعدادات غائبة هذه السنة؛ فقد أفادت معطيات منشورة في شتنبر الماضي بإطلاق أوراش لإصلاح عدد من المقاطع الطرقية المتضررة، إلى جانب تدخلات تستهدف شبكات الماء والكهرباء والمنشآت المائية. كما تم إعداد برنامج وقائي للموسم الشتوي 2026-2027 يشمل نحو 40 دواراً تابعاً لـ11 جماعة ترابية، بناء على تشخيص للمناطق الأكثر عرضة للعزلة وانقطاع الإمدادات.
لكن السؤال الذي يهم الساكنة اليوم هو: هل تكفي هذه التدخلات لمواجهة فصل شتاء جديد؟ وهل وصلت عمليات الصيانة والإصلاح إلى مختلف المسالك والنقط السوداء داخل الجماعات الترابية، أم أن بعض الدواوير لا تزال تنتظر تدخلات قبل أن تتحول التساقطات الأولى إلى أزمة جديدة؟ فالتجارب السابقة أظهرت أن التدخل بعد وقوع الانقطاع أو الانجراف غالباً ما يكون أكثر صعوبة وكلفة من الاستعداد المسبق.
والرهان لا يرتبط بجماعة واحدة، فالحاجة تبرز إلى تنسيق مستمر بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح التقنية ومجموعة الجماعات الترابية، مع وضع خرائط واضحة للنقط السوداء، وتجهيز الآليات الضرورية للتدخل السريع، خصوصاً في المناطق التي سبق أن عانت من العزلة.
وقد سجلت مجموعة الجماعات الترابية للتعاون خلال السنة الماضية تدخلات لفك العزلة وإزاحة الثلوج بعدد من المناطق، من بينها باب تازة وباب برد وبني فغلوم وفيفي، فيما تبقى فعالية هذه التدخلات مرتبطة بمدى سرعة الوصول إلى الدواوير المتضررة وتوفر الآليات والموارد البشرية خلال فترات الطقس الصعب.
جورنال24 تضع الملف تحت المتابعة
في انتظار ما ستكشفه الأسابيع المقبلة، تضع «شاوني» هذا الملف ضمن أولويات التغطية المحلية، لأن الشتاء في إقليم شفشاون ليس مجرد موسم للتساقطات، بل اختبار سنوي لمدى جاهزية الطرق والمسالك وشبكات الماء والكهرباء وقدرة مختلف المتدخلين على حماية الساكنة وضمان استمرار الخدمات الأساسية، خصوصاً في الدواوير الجبلية الأكثر عرضة للعزلة.

