جورنال 24
السبت, 26 سبتمبر 2026

عبد الغني الصبار.. رجل المرحلة في مكناس.. حين يتحول تدبير المدينة من انتظار الحلول إلى صناعة الإنجاز

 

في زمن أصبحت فيه المسؤولية العمومية تُقاس بما يتركه المسؤول وراءه من أثر، يبرز اسم السيد عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، باعتباره واحداً من رجال الإدارة الترابية الذين راكموا تجربة طويلة في تدبير الشأن العام، قبل أن يحط الرحال بمدينة مكناس سنة 2016، حاملاً معه مساراً إدارياً يمتد لعقود.

 

والحديث عن عبد الغني الصبار اليوم ليس حديثاً عن مسؤول إداري فقط، وإنما عن رجل دولة راكم تجربة ميدانية كبيرة في عدد من الأقاليم، من وادي الذهب والعيون والسمارة إلى جرادة وتازة وشيشاوة، قبل أن يتولى مسؤولية عمالة مكناس.
رجل ليس ككل الرجال…

 

قد تختلف الآراء حول المسؤولين، وقد يختلف الناس في تقييم تدبيرهم، لكن هناك مسؤولين تفرض التجربة الميدانية نفسها عند الحديث عنهم.

عبد الغني الصبار واحد من هؤلاء.

رجل هادئ في حضوره، قوي في تدبيره، قليل الكلام مقارنة بما تفرضه طبيعة المسؤولية، لكن حضوره في الملفات الكبرى يجعل اسمه حاضراً كلما كان هناك مشروع متعثر يحتاج إلى قرار، أو ورش يحتاج إلى تتبع، أو إشكال يستدعي تدخلاً من أعلى مستوى ترابي.
وما يميز الرجل، كما يراه عدد من المتابعين للشأن المحلي، أنه لا يتعامل مع المسؤولية بمنطق المكتب فقط، بل بمنطق الميدان والتتبع وربط المسؤولية بالنتيجة.
وهنا تحديداً يمكن فهم جزء من التحول الذي تعرفه مكناس خلال السنوات الأخيرة.

مكناس.. مدينة تتحرك
مكناس مدينة عريقة، لكنها في الوقت نفسه مدينة تحتاج إلى أوراش متواصلة حتى تستعيد المكانة التي تليق بتاريخها ومؤهلاتها.
وخلال السنوات الأخيرة، عرفت المدينة مجموعة من مشاريع التأهيل والتهيئة التي مست عدداً من المجالات، من الطرق والبنيات الحضرية إلى المدينة العتيقة والمرافق والخدمات، إلى جانب مشاريع اجتماعية وتنموية.

وفي سنة 2026 وحدها، عرفت برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة مكناس المصادقة على عشرات المشاريع؛ ففي يوليوز صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، برئاسة السيد عبد الغني الصبار، على 65 مشروعاً وعملية بغلاف مالي إجمالي يقارب 8.21 ملايين درهم، لفائدة حوالي 560 مستفيداً ومستفيدة.

كما تم استعراض عدد من الأوراش الكبرى التي تعرفها العمالة، من بينها تأهيل المدينة العتيقة والتهيئة الحضرية والبنيات الطرقية والماء والصحة والتعليم والاستثمار والمرافق الاجتماعية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمشروع واحد أو شارع واحد، بل بمسار تنموي متعدد الواجهات.

 

من الملفات المتعثرة إلى الملفات المتحركة
في مكناس، هناك مشاريع وملفات عرفت في مراحل سابقة بطئاً أو تعثراً أو إكراهات مختلفة.
لكن المتابع للشأن المحلي يلاحظ أن جزءاً من عمل السلطة الترابية خلال هذه المرحلة انصب على تحريك الملفات، جمع المتدخلين، تجاوز العراقيل، والدفع بالمشاريع نحو التنفيذ.
وهذه ليست مهمة سهلة.

فالمدينة لا تُدبّر بقرار واحد، ولا يستطيع عامل العمالة بمفرده أن ينفذ كل المشاريع، لأن الأمر يرتبط بمؤسسات ومنتخبين وقطاعات وزارية ومصالح خارجية وشركات ومقاولات ومصادر تمويل متعددة.
لكن قوة المسؤول الترابي تظهر تحديداً في قدرته على التنسيق، المتابعة، التدخل في الوقت المناسب، وتحويل الملفات من مجرد اجتماعات ووعود إلى أوراش تتحرك على أرض الواقع.

وهنا تبرز قيمة التجربة الطويلة للسيد عبد الغني الصبار.

رجل دولة قبل أن يكون رجل إدارة
المسار المهني للسيد عبد الغني الصبار ليس مساراً وليد السنوات الأخيرة.
فبعد حصوله على الإجازة في العلوم السياسية وتخرجه من المعهد الملكي للإدارة الترابية سنة 1979، تدرج في عدد من المسؤوليات بالإدارة الترابية، من وادي الذهب والعيون إلى السمارة وجرادة وتازة وشيشاوة، قبل تعيينه عاملاً على عمالة مكناس. كما حصل سنة 2008 على وسام العرش من درجة فارس.
هذا المسار الطويل يمنح الرجل شيئاً لا يمكن اكتسابه في فترة قصيرة:
الخبرة.
والخبرة في الإدارة الترابية ليست فقط معرفة القوانين والمساطر، وإنما معرفة متى يجب أن تتدخل، وكيف تتعامل مع الملفات، وكيف تجمع مختلف الأطراف حول حل واحد يخدم الصالح العام.
عبد الغني الصبار.. الوجه الآخر للمسؤول
لكن هناك جانباً آخر في شخصية الرجل يتحدث عنه من يعرفه عن قرب.
فعندما تجالسه، قد لا تجد ذلك المسؤول الذي تفرض عليه البذلة الرسمية والرتبة الإدارية مسافة مع المواطنين.
بل تجد، بحسب شهادات من تعاملوا معه، رجلاً هادئاً، قريباً في حديثه، يستمع قبل أن يجيب، ويتعامل مع من أمامه ببساطة واحترام.
ترى فيه الأب قبل أن ترى فيه المسؤول.
وهذه المعادلة ليست سهلة.
أن تكون صارماً في تدبير الملفات، وفي الوقت نفسه إنسانياً في تعاملك مع الناس، تحتاج إلى شخصية متوازنة وإلى قدر كبير من الحنكة.
رجل المرحلة؟
قد يقول قائل: هل من حق الصحفي أن يصف عاملاً بأنه “رجل المرحلة”؟

الجواب أن التقييم النهائي يبقى للمواطن والتاريخ وللنتائج التي ستتركها الأوراش على أرض الواقع.
لكن إذا كان المقصود برجل المرحلة هو المسؤول الذي يشتغل في مرحلة دقيقة تحتاج إلى سرعة في الإنجاز، وحسن التنسيق، والقدرة على تحريك الملفات، واستحضار المصلحة العامة، فإن اسم عبد الغني الصبار يفرض نفسه بقوة في النقاش حول مستقبل مكناس.

فالرجل ليس جديداً على الإدارة الترابية، وليس جديداً على الملفات المعقدة.
إنه مسؤول يحمل وراءه أكثر من أربعة عقود من التجربة في الإدارة الترابية، وتجربة تمتد عبر عدة أقاليم ومهام ومسؤوليات.
مكناس تحتاج إلى الإنجاز.. لا إلى لغة الخشب

وفي النهاية، لا تحتاج مكناس إلى التصفيق للمسؤولين، كما أنها لا تحتاج إلى جلدهم دون تقييم موضوعي.
مكناس تحتاج إلى الإنجاز.
تحتاج إلى شوارع مؤهلة، ومرافق تليق بالمواطن، واستثمارات، وحلول لملفات اجتماعية، وتحريك للمشاريع المتعثرة، وحكامة في تدبير المرحلة.

وإذا كانت المرحلة الحالية تعرف دينامية في عدد من الأوراش والمشاريع، فإن المسؤولية تقتضي أيضاً مواصلة العمل، وتسريع ما تبقى، ومعالجة الاختلالات حيثما ظهرت، لأن المواطن المكناسي يريد أن يرى النتائج في حياته اليومية.
ومن هنا يمكن اختصار قصة عبد الغني الصبار في جملة واحدة:

رجل دولة جاء إلى مكناس بخبرة عقود، ووجد مدينة تحتاج إلى تحريك الملفات، فاختار أن تكون لغة الإنجاز هي اللغة التي يتحدث بها.
قد يختلف الناس في تقييم المسؤول، لكن شيئاً واحداً يبقى ثابتاً:

الميدان هو الحكم، والمشاريع هي الشاهد، والزمن وحده كفيل بأن يقول ماذا ترك كل مسؤول وراءه.

أما عبد الغني الصبار، فمساره في مكناس ما زال مفتوحاً على أوراش جديدة، والتحدي الأكبر أمامه ليس أن يقال عنه إنه رجل المرحلة، وإنما أن تستمر مكناس في التحرك نحو المكانة التي تستحقها.

مكناس لا تحتاج إلى رجل يتحدث كثيراً عنها… بل إلى رجل يجعلها تتحدث عن نفسها من خلال ما يتحقق فيها.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.