وجهت صحيفة “الغارديان” البريطانية انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، معتبرة أن سياساتها الخارجية تشهد تصاعداً خطيراً في النزعة الإمبريالية، في وقت يتعرض فيه النظام الدولي القائم على القواعد لأكبر تآكل منذ عقود.
وفي مقال تحليلي للكاتب المتخصص في الشؤون الدولية سيمون تيسدال، اعتبرت الصحيفة أن الضربات الجوية الأميركية الأخيرة التي استهدفت قوارب يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات قبالة السواحل الفنزويلية، ليست سوى “عمليات قتل خارجة عن القانون” تم تنفيذها بلا أي مسوغ قانوني، مشيرة إلى أن هذه التطورات تمثل مؤشراً إضافياً على تفكك النظام الدولي.
وأشار تيسدال إلى أن قرار بريطانيا تقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة في منطقة الكاريبي، يُعد “خطوة رمزية” لكنها ذات دلالة سياسية واضحة، في مواجهة ما وصفه بـ“عمليات إعدام ميدانية غير قانونية” تقوم بها القوات الأميركية.
وحذر الكاتب من أن هذه الهجمات قد تكون مقدمة لتدخل عسكري مباشر ضد فنزويلا، في ظل رغبة ترامب المتكررة في الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وأكدت “الغارديان” أنه لا يوجد أي سند قانوني أو سياسي يبرر تحركاً عسكرياً أميركياً في فنزويلا، موضحة أن وصف ترامب لمادورو وشبكات الجريمة بـ“الإرهاب المخدّراتي” لا يرقى وفق القانون الدولي إلى مبرر للحرب. وقال تيسدال إن ترامب “يتصرف كما لو كان فوق القانون”، ويمارس نزعة سلطوية وإمبريالية تتنامى بالتوازي مع تفلت دول أخرى من القيود القانونية الدولية.
وتوسع المقال في تناول الوضع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن إسرائيل، التي خضعت لضغوط دولية لوقف إطلاق النار في غزة، عادت إلى توسيع عملياتها العسكرية في المنطقة. ووصف حكومة بنيامين نتنياهو بأنها “مدمنة على العنف ورافضة لأي سلام”، مشيراً إلى أنها “تبحث عن أهداف جديدة” بعد هدنة غزة.
وسلط تيسدال الضوء على تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، وخاصة على مصادر الغذاء والماء للفلسطينيين، في مشاهد قال إنها “تذكّر بأفعال الجيش الإسرائيلي في غزة”.
كما أشار إلى أن إسرائيل واصلت قصف جنوب لبنان بحجة فشل الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله، محذراً استناداً إلى محللين إسرائيليين من إمكانية توسع العمليات إلى حرب شاملة خلال أسابيع.
وحذر الكاتب من أن عودة الاشتباكات بين إسرائيل وإيران تمثل “أكبر مصدر قلق دولي”، خصوصاً بعد تهديدات ترامب ونتنياهو بضرب المنشآت النووية الإيرانية. وانتقد تصريح ترامب الذي قال فيه إن هذه المنشآت “دُمّرت بالكامل”، واصفاً إياه بـ“الكذب الفاضح”.
وأوضح أن تعليق التفتيش الأممي وتفاقم العقوبات وانهيار المفاوضات، كلها عوامل تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، في وقت تواجه إيران هشاشة داخلية قد تجعلها هدفاً مغرياً، لكنها قد تجعلها أيضاً “أكثر خطورة”، في ظل تقارير تتحدث عن آلاف الصواريخ الجاهزة للرد.
ولفت المقال إلى أن العالم يشهد عودة مقلقة لسباق التسلح النووي، مع استئناف الولايات المتحدة وروسيا تجاربهما النووية، وتعزيز الصين والهند وباكستان ترساناتها.
وختم تيسدال مقاله بالتحذير من أن التمرد المتصاعد على القانون الدولي في دول كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل، ينذر بمواجهات كارثية، قائلاً إن “هذه القوى باتت تُعامل، بشكل أو بآخر، كدول مارقة”.

