تشهد مدينة طنجة منذ أيام جدلاً واسعاً حول فضيحة ملعب البادل بتجزئة “لابرييري روز” بمنطقة بوبانة، بعد أن جرى إنشاء مشروع رياضي فوق قطعة أرضية كانت مخصّصة أصلاً لفضاء أطفال وفق دفتر التحملات، وهو ما فجّر موجة غضب في صفوف الساكنة، وأحرج مختلف الشركاء والمؤسسات المتدخلة في ميدان التعمير.
عمدة طنجة يقلب الطاولة ويكشف مسار الترخيص
وتزامناً مع تصاعد الجدل، خرج عمدة طنجة منير ليموري بتصريحات قوية، قال فيها إنه آخر من وقع على الترخيص الخاص بالمشروع، مؤكداً أن توقيعه جاء بعد توقيع مسؤولي الوكالة الحضرية وقسم التعمير بولاية طنجة.
هذا الخروج العلني اعتبره متابعون محاولة من العمدة لـ النأي بنفسه عن المسؤولية، مع تحميل المعنيين المباشرين في المصالح التقنية مسؤولية منح الترخيص “المثير للجدل”.
مصادر: الوكالة الحضرية وقّعت رغم اعتراض سابق
مصادر خاصة أكدت أن مديرة الوكالة الحضرية بطنجة، محاسن بركة، وقّعت على الرخصة GUctgr-0153/2025، بالرغم من وجود مراسلات سابقة من داخل مصالح الوكالة نفسها تؤكد أن المشروع مخالف لتصاميم التهيئة وتخصيصات الأرض.
وتشير المعطيات إلى أن الشركة صاحبة المشروع استندت إلى دعم سياسي نافذ بالمدينة، تربطه علاقة مصاهرة بصاحب المشروع، ما سهّل ـ وفق المصادر ـ حصولها على توقيع المديرة بعد اجتماع جمعها بالسياسي المذكور رفقة ابنه.
قسم التعمير بولاية طنجة… غياب الرقابة أم موافقة غير مبررة؟
وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يشكل قسم التعمير بالولاية صمام أمان لمطابقة المشاريع للقوانين، فقد شارك هو الآخر في توقيع الرخصة رغم وضوح الخروقات في وثائق الملف،
وتشير وثائق رسمية إلى أن المشروع يتعارض، مع مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات (المادتان 115 و101)،ومع قانون التعمير رقم 12.90، ومع دفتر التحملات الأصلي الذي يخصص الأرض لفضاء ألعاب الأطفال. وهذا الوضع يطرح سؤالاً محورياً، هل اطّلع مسؤولو قسم التعمير على دفتر التحملات قبل التوقيع؟ كيل بمكيالين؟… مواطنون يحرمون من الرخص وأصحاب النفوذ يستفيدون
ملف ملعب “Le Padel” أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول عدالة تدبير التعمير بمدينة طنجة.
ففي الوقت الذي تُشدد فيه الوكالة الحضرية والمصالح المختصة الرقابة على المواطنين البسطاء وتمنع عنهم رخص البناء الفردية بدعوى احترام المساطر، تُمنح في المقابل رخص حساسة لأصحاب النفوذ والعلاقات الخاصة وفي ظروف غامضة، حتى إن كانت مخالِفة للقوانين.
تتحول قضية ملعب البادل إلى امتحان حقيقي لمصداقية مؤسسات التعمير بطنجة، وتكشف عن اختلالات بنيوية في منح التراخيص، بين ما هو منصوص عليه قانوناً وما يجري تطبيقه على أرض الواقع.






