تناقلت عدد من المصادر الإعلامية بمدينة مراكش، ما يمكن أن يعتبر فضيحة فساد، وذلك بعد تحويل قطعة أرضية بمساحة 66 هكتاراً في جماعة تسلطانت، من تصنيف فلاحي إلى منطقة مهيأة للبناء، قبل أن يتم بيعها بسعر يناهز 400 درهم للمتر المربع، ما أثار جدلاً واسعاً حول أسس هذا التحويل وملاءمته للقانون.
وأكدت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن المصادقة النهائية على مخطط تهيئة جماعة تسلطانت جرت في يونيو 2017، أي بعد انتهاء ولايتها كعمدة مراكش عام 2015، وقبل توليها أي منصب وزاري.
غير أن مصادر متابعة أوضحت أن مراحل إعداد المخطط استغرقت سنوات، وشملت إعداداً تقنياً وبحثاً عمومياً بين 2015 و2016، أي خلال فترة ولاية المنصوري كعمدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير السلطات المحلية السابقة على مسار المخطط.
وأظهرت المعطيات أن القطعة الأرضية المحولة صُنفت ضمن المنطقة D1 (كثافة عالية: فيلات 250 م²)، بينما احتفظت الأراضي المحيطة بتصنيف فلاحي أو منخفض الكثافة، ما أثار علامات استفهام حول الأسس التقنية والمعمارية التي اعتمدت لتفضيل قطعة بعينها.
كما أشار التقرير إلى تداخل علاقات سياسية وعائلية، إذ كان رئيس جماعة تسلطانت بين 2009 و2015 ينتمي لنفس الحزب الذي تنتمي إليه المنصوري، كما ترشح ابنه ضمن نفس اللائحة الانتخابية في انتخابات 2016.
من جهة أخرى، لم يتم اعتماد المخطط المديري للتعمير (SDAU) لمراكش الكبرى، رغم صرف ملايين الدراهم على دراسته، وهو ما ألغى ضرورة ملاءمة تصاميم التهيئة لتوجيهات المخطط التوجيهي، الأمر الذي ساهم في حصول القطعة الأرضية على تصنيف D1 منفرد.
وتشير المعطيات إلى أن المشروع حصل قبل البيع على رأي ملائم من الجهات المختصة، وهو إجراء قانوني يعزز القيمة العقارية للقطعة، التي بيعت لاحقاً بسعر السوق الموثق.
وبالرغم من عدم وجود وثائق رسمية تثبت استغلال المنصب، إلا أن تزامن المعطيات السياسية والعائلية والإدارية أثار نقاشاً واسعاً حول ضرورة تعزيز آليات الشفافية في مساطر التعمير، بما يضمن حياد القرارات التخطيطية وحماية الثقة في المؤسسات ومساطر تدبير المجال الترابي.





