في خضم دينامية وطنية غير مسبوقة للنهوض بكرة القدم المغربية عبر إصلاح جذري لمنظومة التكوين، اختار نادي اتحاد طنجة الاصطفاف خارج هذا الركب، بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الكاتب العام للنادي، عبد الله المرابط الداجيدي، رفض فيها الانخراط في المشروع الوطني الجديد الذي تشرف عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشراكة مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) وعدد من الفاعلين الاقتصاديين.
في تصريح صحفي لدى جريدة محلية، كشف الداجيدي أن قرار النادي بعدم التقدم للاستفادة من المشروع يعود إلى عاملين أساسيين: أولهما عدم مطابقة البنية التحتية للنادي للمعايير المطلوبة، والتي تشمل توفر ملعبين “بعشب طبيعي واصطناعي”، إنارة تفوق 1200 لكس، وقسم داخلي يشرف عليه النادي، أما العامل الثاني، فتمثل في رفض الصيغة الحالية للاتفاقية التي تخول لـ OCP الإشراف على مدارس التكوين، الأمر الذي اعتبره الداجيدي “تفويتا للسيادة التقنية للجمعية الرياضية”، خصوصا مع اشتراط المشروع دفع الفريق الأول 75% من القيمة السوقية للاعبين المتكونين في حال رغب في ضمهم.
هذا الموقف أثار استغرابًا واسعًا لدى المتابعين والمحللين، الذين رأوا فيه انعزالا غير مبرر عن مشروع وطني استراتيجي جاء تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إصلاح التكوين الكروي وفقا لمبادئ الحكامة والشفافية، وضمان استدامة الأداء الرياضي والمالي للأندية.
فهل يُعقل أن يُرفض مشروع هدفه تحديث وتأهيل البنيات التحتية، فقط لأن البنية الحالية غير مطابقة؟ أليس الأصل في المشروع تحفيز الفرق على الارتقاء بواقعها؟ ثم كيف يبرر رفض الإشراف المؤسساتي من OCP، في وقت تتجه فيه كل الأندية الطموحة إلى تعزيز شراكاتها مع الفاعلين الوطنيين والاقتصاديين؟
هذه الخطوة تُجسد الرؤية الملكية الهادفة إلى اعتماد نموذج احترافي متكامل، يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والقطع مع العشوائية والانغلاق، من أجل إنتاج جيل جديد من اللاعبين المؤهلين في إطار من الشفافية والحكامة.
بينما يرى بعض المتابعين أن خلف هذا الرفض قد تكمن حسابات سياسية أو داخلية لا علاقة لها بمصلحة النادي أو مستقبله الرياضي، فالتذرع بتجربة الرجاء الرياضي كبديل، غير دقيق، لأن الرجاء نفسه يشتغل ضمن الإطار العام الذي تسطره الجامعة، واستفاد من دعمها في مجال التكوين والتأطير.
وفي زمن تتسابق فيه الأندية المغربية للانخراط في مشاريع التأهيل والتكوين، يصر مسؤولو اتحاد طنجة على التشبث بمنطق “السيادة الإدارية” في غير محلها، متناسين أن المشروع الوطني هو فرصة تاريخية لتجاوز أزمات التسيير والبنية، وبوابة لتأهيل الفريق تقنيًا ومؤسساتيًا.
فهل يملك اتحاد طنجة الشجاعة لمراجعة موقفه والانضمام إلى ركب الإصلاح، أم أنه سيواصل سياسة العزلة، ويدفع ثمن قرار قد يكلفه مستقبلًا رياضيًا كاملاً؟





