قال نزار بركة، الامين العام لحزب الاستقلال، إن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من منطق التجهيز والاستثمار إلى منطق الإنسان، بما يضمن انعكاس المشاريع الكبرى التي عرفتها طنجة على ظروف عيش السكان وقدرتهم الشرائية والافاق المتاحة أمام الشباب.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي حاشد ترأسه بركة بمدينة طنجة، بمشاركة محمد الحمامي، وكيل لائحة حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية طنجة–اصيلة، وادريس ساور المنصوري، وكيل لائحة الحزب بالدائرة المحلية الفحص–انجرة، إلى جانب باقي مرشحي الحزب، وبحضور عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني للحزب، وعدد من منتخبي الحزب وأطره، فضلا عن حشد من المناضلين والمتعاطفين.
واعتبر بركة أن طنجة راكمت خلال السنوات الماضية مشاريع وتجهيزات كبرى، من الميناء والنسيج الصناعي إلى الاوراش المرتبطة باحتضان كاس العالم، مشددا على أن التحدي المطروح يتمثل في ضمان أثر ملموس لهذه الدينامية على الحياة اليومية للساكنة.
وفي هذا السياق، أكد أن حماية القدرة الشرائية تشكل أحد أبرز التزامات حزب الاستقلال في برنامجه الانتخابي، مشيرا إلى أن الحكومة بادرت إلى الرفع من الاجور وتخفيف الضريبة على الدخل، وهي إجراءات قال إنها ساهمت في تخفيف الاعباء، لكنها لم تكن كافية في ظل استمرار ارتفاع اسعار المواد الغذائية واستحواذها على حصة متزايدة من دخل الاسر.
وعرض بركة عددا من المقترحات التي يتعهد الحزب بتنفيذها، من بينها تأمين الموارد المائية وتوسيع المساحات المسقية لدعم الانتاج الوطني، وإعطاء الاولوية للسوق الداخلية، وإحداث وكالات جهوية لتوزيع المواد الغذائية الاساسية بهدف تقليص عدد الوسطاء وتحقيق توازن بين مصالح الفلاح والمستهلك.
كما دعا إلى تتبع هوامش الربح في المواد الاساسية والمحروقات وضبطها في مستويات معقولة، معتبرا أن تعزيز القدرة الشرائية يرتبط أيضا بتقوية الانتاج الوطني والحد من التبعية لتقلبات الاسواق الدولية.
وفي قطاع الصحة، جدد الامين العام لحزب الاستقلال التأكيد على تمسك الحزب بالحفاظ على المرفق العمومي، داعيا إلى مواصلة الرفع من اعداد الاطباء الذين يتم تكوينهم سنويا، وتحفيزهم على الاستمرار في القطاع العام من خلال نظام للاجور مرتبط بالاداء.
كما اقترح تقريب التخصصات الطبية من المواطنات والمواطنين عبر المجموعات الصحية الترابية، إلى جانب إقرار دعم خاص لفائدة العاملين في المناطق النائية. وبخصوص خدمات المستعجلات، دعا بركة إلى إحداث وكالة خاصة تضمن التكفل السريع بالمريض أينما توفر السرير، مؤكدا أن لكل مواطن ومواطنة الحق في العلاج في الوقت المناسب.
وفي مجال التعليم، أكد بركة أن الارتقاء بجودة المدرسة العمومية يمثل أولوية أساسية، داعيا في المقابل إلى تأطير الزيادات في رسوم التعليم الخاص حتى تظل ضمن حدود معقولة ولا تتحول إلى عبء إضافي على الاسر.
كما شدد على تمسك الحزب بمنطق الاستحقاق، معلنا الالتزام بإخراج قانون خاص بتضارب المصالح، بما يساهم، وفق طرحه، في حماية المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاقصاء وقطع الطريق أمام منطق العلاقات والنفوذ.
وأشار بركة إلى أن وزارة التجهيز والماء عملت على تمكين هذه المقاولات من حصة معتبرة من الصفقات العمومية، معلنا أن الحزب يقترح خلال المرحلة المقبلة اعتماد أفضلية جهوية تتيح لمقاولات كل جهة الاستفادة من المشاريع المنجزة داخل مجالها الترابي، بما يسهم في خلق فرص الشغل وتطوير النسيج المقاولاتي المحلي والحد من البطالة في صفوف الشباب.
وفي سياق متصل، شدد الامين العام لحزب الاستقلال على أهمية تعزيز السيادة الوطنية، معتبرا أن الازمات الدولية الاخيرة أظهرت هشاشة سلاسل التزويد والحاجة إلى تقوية الانتاج الوطني في المجالات الصناعية والغذائية والدوائية والتكنولوجية.
وأوضح أن الهدف يتمثل في تمكين المغرب من تغطية حاجياته الاساسية بموارده الذاتية والحد من تبعيته لتقلبات الاسواق الدولية، بالتوازي مع خلق مزيد من فرص الشغل.
كما توقف بركة عند الدور الذي يضطلع به مغاربة العالم، داعيا إلى الانتقال من منطق السياسات الموجهة إليهم إلى إشراكهم بشكل فعلي في إعداد السياسات العمومية واتخاذ القرار، إلى جانب مواكبتهم في تعليم أبنائهم اللغتين العربية والامازيغية، بما يحافظ على صلتهم بوطنهم وارتباطهم بمنظومة قيمه.
وعلى المستوى الاجتماعي، أكد بركة أن الاسرة المغربية ستظل ركيزة أساسية للمجتمع، معربا عن انشغاله بارتفاع نسب الطلاق وبعض التحولات الاجتماعية، ومقترحا تطوير اليات الوساطة الاسرية ومواكبة الشباب في مجالات التكوين والتشغيل والولوج إلى السكن.
كما دعا إلى مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بما يبدد مخاوف الاسر بشأن فقدان هذا الدعم، مؤكدا أن الغاية لا ينبغي أن تقتصر على إدامة المساعدة، وإنما تتجه أساسا نحو إخراج الاسر من دائرة الفقر وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى.
وفي ختام اللقاء، دعا نزار بركة سكان طنجة واصيلة والفحص–انجرة إلى المشاركة المكثفة في اقتراع 23 شتنبر والتصويت لحزب الاستقلال، معتبرا أن الناخبين لا يختارون فقط أشخاصا أو رموزا، وإنما يختارون أيضا السياسات التي سيتم تطبيقها مستقبلا والتي ستؤثر، بحسب تعبيره، في حياتهم وحياة أبنائهم.
واختزل بركة توجه الحزب في شعار «وطني.. مستقبلي»، معتبرا أنه يعبر عن مشروع لبناء وطن قوي يضمن تكافؤ الفرص، ويوفر للشباب شروط بناء مستقبلهم داخل وطنهم.

