صرح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وهو منظمة مستقلة مقرها جنيف، يوم الجمعة بأن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة أكثر وحشيةً وتنظيمًا وانتشارًا من تلك التي ترتكبها الجماعات الإرهابية المسلحة، والتي أُدينت دوليًا على نطاق واسع.
وأضاف المرصد: “يظل المجتمع الدولي صامتًا، بل متواطئًا، في مواجهة إبادة جماعية ارتُكبت بنية معلنة لمحو وجود الفلسطينيين من وطنهم، والتي تُنفذ بإرادة وعزيمة منذ أكثر من ثمانية عشر شهرًا دون انقطاع”.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن تفجير قوات الاحتلال الإسرائيلي لروبوت مفخخ محمل بأطنان من المتفجرات فجر الخميس في قلب حي الشجاعية شرق مدينة غزة، في منطقة مأهولة بالنازحين، دون أي ضرورة عسكرية أو وجود عمليات قتالية في المنطقة، “يجسد سلوك العصابات الإرهابية، بل ويفوقها وحشيةً واستهتارًا بحياة البشر، ولا يمت بصلة لسلوك دولة يُفترض أنها خاضعة للقانون الدولي”.
وأكد المرصد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتمد في الأشهر الأخيرة، وخاصة في شمال قطاع غزة، سياسة تفجير روبوتات مفخخة في قلب الأحياء السكنية أثناء العمليات البرية. وأكد توثيق أكثر من 150 عملية تفجير من هذا النوع، أسفرت عن “مقتل مئات المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال”، فضلًا عن دمار هائل في المباني السكنية والبنية التحتية.
وأشار المرصد إلى أن فريقه الميداني وثّق آلاف الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تُشكّل دليلاً قاطعاً على بشاعة أفعال إسرائيل، ووجود نمط من الجرائم غير مسبوق في العصر الحديث من حيث النطاق والاستهداف والقصد. قُتل أكثر من 58 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، ولقي معظمهم حتفهم تحت أنقاض منازلهم التي دُمرت عمداً فوق رؤوسهم، وقُتل العديد منهم بشكل مباشر ومتعمد برصاص القناصة، وأُصيب أكثر من 120 ألف شخص، وتيتم ما لا يقل عن 39 ألف طفل، ودُمّرت البنية التحتية لقطاع غزة، بما في ذلك المساكن والمرافق الطبية والمؤسسات التعليمية، بشكل شبه كامل، مما يجعل هذه الجرائم واحدة من أكثر حملات التدمير الشامل انتشاراً ومنهجية في التاريخ الحديث.
وأفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بأنه في حين تُذكر أساليب إسرائيل في ارتكاب جرائمها في غزة بممارسات العصابات، وخاصةً مجازر المدنيين، فإن ما يحدث في غزة أخطر بكثير من حيث وحشيته وطبيعته الممنهجة ونيته الواضحة في إبادة السكان. ولا يمكن اختزاله في مستوى أساليب أو أدوات العنف فحسب.
وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن أفعال إسرائيل لا يمكن اعتبارها عشوائية أو متطرفة، بل تُجسد نمطًا شاملًا من إرهاب الدولة المنظم، النابع من خطة تدمير وإبادة شاملة، تُنفذ على مرأى ومسمع من العالم، وتُغطى سياسيًا وعسكريًا وماليًا وإعلاميًا. وأكد أن هذه الجرائم تُرتكب بنية مُعلنة وحازمة: القضاء على الشعب الفلسطيني، واقتلاع ما تبقى من أرضه، ومحو هويته، والقضاء نهائيًا على وجوده الجماعي.
منذ 18 مارس، استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة في غزة، منتهكًا بذلك اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي استمر 58 يومًا مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والذي بدأ في 19 يناير 2025، بوساطة قطرية ومصرية ودعم أمريكي.
ووفقًا لوزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل 1163 فلسطينيًا وجُرح 2542 آخرون منذ 18 من الشهر الماضي، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال جريمة إبادة جماعية في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، مخلفًا أكثر من 165 ألف قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 14 ألف مفقود.





