على الرغم من معاناتهم الشديدة من الزلزال الكارثي، إلا أن أهالي المناطق المنكوبة يحرصون على إغاثة بعضهم البعض وتقاسم القليل الذي تبقى لهم مع المسعفين والصحفيين وعناصر الإغاثة والأمن..
وقال مراسل وكالة الأناضول التركية : “أهالي الحوز أهل كرم وجود”، عبارة يرددها مسعفون وصحفيون ورجال إنقاذ وأمن خلال عملهم في المناطق المنكوبة بالزلزال المدمر وسط المغرب.
وأضاف، يقف الزائر أمام بيت أحد المتضررين.. مبنى مهدم ومتاع وأثاث مدمر وكل شيء مفقود، إلا أن المنكوب يحرص على الترحيب بالزائر وتقديم الشاي والمأكل، وهذا السيناريو تكرر في مختلف قرى ومدن إقليم الحوز وتارودانت وبقية المناطق المتضررة من الزلزال.
لم تكن عائشة صيباري (35 عاما)، وهي صحفية، تعلم كما قالت للأناضول أن عملها الذي قادها إلى أعالي جبال شيشاوة سيجمعها بأهالي “قمة في الأخلاق والترحاب والكرم”.
تأخرت صيباري بالعودة إلى شيشاوة ليلا في اليوم الثاني من الزلزال، وتوقفت بسيارتها قرب قرية أمندونيت؛ حيث كانت لا تزال صخور كبيرة تتساقط مما يشكل خطورة عليها.
الأهالي عرضوا عليها المبيت مع نساء القرية، فالجميع يبيت خارج ما تبقى من المنازل في جهة مخصصة للرجال وأخرى للنساء، أما الأطفال فمستمرون في اللعب، إذ لم يستوعبوا حجم الدمار الذي حل بقرى المنطقة، وبمجرد توقفها قدموا لها العشاء والقهوة.
هذه المواقف تكررت مع صحفيين ومسعفين، إذ لا يبخل أهل القرى المنكوبة بتقاسم القليل الذي تبقى لديهم مع كل زائر أيا كانت صفته.
مدينة أمزميز لم تحد عن قاعدة الجود والكرم، فالحاجة لطيفة مروان (65 عاما) تتكفل بمفردها بإطعام وخدمة نحو 20 أسرة تقطن الخيام بالقرب من منزلها، وفقا لمراسل الأناضول.
والحاجة ميسورة الحال تملك الكثير من الدور، ولم تسافر الى مدينة أخرى رغم الدمار في أمزميز، إذ تصر على عدم ترك المكان لأنها تتقاسم السراء والضراء مع أهلها وجيرانها ومعارفها.
وهي تتحدث مع جميع الأسر، وتبيت بالقرب منهم في الخيم، وتحرص على راحتهم رغم سنها المتقدم.
وعندما تسمع الحاجة عن وجود زائر تسارع إلى إكرامه والاهتمام به، وعندما أرادت هيئة حكومية نصب خيمة كبيرة، حرصت الهيئة على استشارتها أولا لكونها مالكة الأرض، لكنها غضبت لأنهم سألوها وطالبتهم بالإسراع بنصب الخيمة لمساعدة الناس.





