جورنال 24
السبت, 19 سبتمبر 2026
إعلانإعلان
إعلان إعلان
إعلانإعلان
إعلان إعلان

سيكوم بمكناس.. حين يصل ملف العمال إلى القضاء في قلب الظرفية الانتخابية

بعد سنوات من الاحتجاج والاعتصام، يعود ملف عاملات وعمال «سيكوم-سيكوميك» بمكناس إلى الواجهة من بوابة القضاء، في ظرفية انتخابية حساسة، بعدما تحولت شكاية تقدم بها مرشح للانتخابات التشريعية بدائرة مكناس إلى متابعة قضائية في حق أربعة من نشطاء الملف المطلبي.

القضية تعود إلى يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، حين تم استدعاء أربعة من النشطاء المرتبطين بملف عمال الشركة، قبل الاستماع إليهم من طرف الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وبحسب المعطيات المتداولة، يتعلق الأمر بثلاثة رجال وامرأة. وتم وضع الرجال الثلاثة تحت الحراسة النظرية قبل إحالتهم على النيابة العامة، فيما تمت متابعة المرأة في حالة سراح. وبعد تقديم المعنيين بالأمر أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، تقررت متابعتهم في حالة سراح، مع تحديد جلسة للنظر في الملف.

إعلان
إعلان

وتتعلق الشكاية، وفق ما أوردته مصادر إعلامية وبيانات مرتبطة بالملف، باتهامات من بينها بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بأحد المرشحين والتشهير.

كما أفادت مصادر منشورة بأن الجهة المشتكية مرشح للانتخابات التشريعية بدائرة مكناس.

لكن هنا تبرز نقطة أساسية لا يمكن تجاوزها:
هل نحن أمام ملف قضائي مستقل، أم أن الظرفية الانتخابية جعلت قضية اجتماعية عمرها سنوات تدخل مرحلة جديدة؟
طرح هذا السؤال لا يعني الجزم بوجود علاقة بين المتابعة القضائية والحسابات الانتخابية؛ فذلك يبقى مسألة تحتاج إلى إثبات ومعطيات رسمية. لكن تزامن هذه التطورات مع الحملة الانتخابية جعل الملف يستعيد حضوره بقوة داخل النقاش العمومي بمكناس.

من الاحتجاج إلى قاعات القضاء
في الجهة المقابلة، يؤكد العمال ومساندوهم أن أصل القضية ليس انتخابياً ولا سياسياً، وإنما ملف اجتماعي ومهني بدأ مع توقف نشاط الشركة وما ترتب عنه، بحسب روايتهم، من فقدان مصدر الدخل وتراكم المستحقات والحقوق الاجتماعية.

الملف لم يظهر اليوم؛ فقد امتد لسنوات، وشهد اعتصامات واحتجاجات متواصلة، كما وصل إلى المؤسسة التشريعية، حيث طُرح سؤال برلماني حول إنصاف عمال وعاملات الشركة، مع الإشارة إلى تسريح أكثر من 600 عامل وعاملة وتراكم مطالب مرتبطة بالأجور والحقوق الاجتماعية، وفق المعطيات المنشورة في مجلس النواب.

واليوم، يعيش عدد من المتضررين، بحسب شهاداتهم وتقارير إعلامية سابقة، ظروفاً اجتماعية صعبة، بعدما تحول الاعتصام إلى واقع يومي في فضاء عمومي بحي حمرية بمكناس، حيث أقام المحتجون خياماً من البلاستيك والكارطون، في انتظار حل ينهي سنوات من الاحتجاج.

وقد وثقت تقارير صحفية استمرار الاعتصام لأكثر من سنتين.
العمال: كنا نحتاج إلى حل لا إلى شكاية
العمال يقولون إن قضيتهم، في جوهرها، تحتاج إلى الحوار والوساطة والبحث عن مخرج اجتماعي، وليس إلى إضافة متابعات قضائية جديدة إلى ملف عمر سنوات.
ومن وجهة نظرهم، فإن الاحتجاج كان محاولة لإيصال صوتهم والدفاع عن حقوقهم، وإن الحل الذي ينتظرونه لا يتمثل في استمرار النزاع، وإنما في معالجة أصل المشكلة وإنصاف المتضررين.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً:
هل تكفي المتابعات القضائية لإنهاء ملف اجتماعي عمر سنوات؟ أم أن الحل الحقيقي يبدأ من معالجة جذور الأزمة؟
القضاء له مساره واختصاصاته، والمتابعة القضائية لا تعني إدانة المتابعين، كما أن الشكاية لا تحسم وحدها في حقيقة الوقائع؛ فالكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد استكمال المسطرة واحترام حقوق جميع الأطراف.

القضاء أمام اختبار الحقيقة… والملف أمام سؤال الحل
ومهما اختلفت الروايات، فإن ما يستحق التوقف عنده هو أن الملف لم يعد مجرد احتجاج اجتماعي في الشارع، بل أصبح يجمع بين نزاع اجتماعي قديم، وشكاية قضائية حديثة، وظرفية انتخابية شديدة الحساسية.
وفي هذا السياق، يبقى احترام القضاء ومؤسسات العدالة أمراً أساسياً، مع ضرورة أن يأخذ الملف الاجتماعي، في الوقت نفسه، ما يستحقه من اهتمام وحوار ومسؤولية.

ومن هذا المنبر، يمكن تسجيل التقدير للتعامل المؤسساتي للنيابة العامة والمحكمة الابتدائية بمكناس مع الملف، مع التأكيد أن احترام القضاء لا يتعارض مع طرح الأسئلة حول أصل القضية الاجتماعية، ولا مع نقل معاناة العمال والاستماع إلى روايتهم.

فسيكوم ليست مجرد شكاية في ملف قضائي… إنها قضية عمال ينتظرون منذ سنوات جواباً عن سؤال أبسط وأعمق: متى تنتهي المعاناة، ومتى يبدأ الحل؟

ويبقى الأمل أن يكون المسار القضائي الحالي فرصة لظهور الحقيقة كاملة، وأن يوازيه مسار جاد لمعالجة أصل النزاع الاجتماعي، حتى لا يبقى الاعتصام والاحتجاج والمتابعة حلقات متتالية في قصة واحدة عنوانها: سيكوم بمكناس.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.