شريط الاخبار
           

وفد ديني من لبنان وسوريا يزور مخيمات تندوف وسط مؤشرات على تعزيز ارتباط البوليساريو بمحور طهران

تندوف

استقبلت جبهة “البوليساريو”، أمس الاثنين، وفداً دينياً قادماً من لبنان وسوريا، يضم شخصيات معروفة بقربها من دوائر “حزب الله” ومحور طهران، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً جديداً على مستوى متقدم من التنسيق بين الجبهة الانفصالية وشبكات النفوذ الإيراني في المنطقة.

وظهر في صور الزيارة كلٌّ من ما يسمى وزير الشؤون الدينية والتعليم الأصلي بالجبهة، سيد أحمد اعليات، إلى جانب أعضاء الوفد، إضافة إلى ممثل الجبهة بالمشرق العربي، مصطفى الكتاب. وقدمت الجبهة اللقاء في شكل نشاط أكاديمي–ديني، غير أن هوية أعضاء الوفد تكشف عن خلفيات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي.

وضم الوفد أسماء معروفة في الأوساط المقربة من “حزب الله”، من بينها الشيخ حسام العلي، موسى الخلف، الشيخ سالم دبوسي، محمد الرافعي، والشيخ حديد خلف الدرويش. ويعدّ حضور هذه الشخصيات داخل مخيمات تندوف حدثاً لافتاً، خصوصاً في ظل التقارير الدولية التي سبق أن تحدثت عن تنسيق متزايد بين الجبهة ومحور طهران–”حزب الله”.

ويرى متابعون أن الزيارة تحمل دلالات سياسية واضحة، وأنها تأتي في سياق اصطفافات إقليمية معقدة تعمل من خلالها طهران على توسيع شبكات تأثيرها في شمال إفريقيا والفضاء الساحلي–الصحراوي.

تعمل طهران منذ سنوات على توسيع نفوذها في شمال إفريقيا، عبر آليات غير مباشرة، كالدعم الثقافي والديني، أو عبر شبكات وسطاء محليين في مناطق التوتر. وبعد أن تحدثت تقارير دولية عن دعم تدريبي وتنسيقي بين “حزب الله” والبوليساريو، تأتي هذه الزيارة لتعطي مؤشراً إضافياً على رغبة المحور الإيراني في تثبيت موطئ قدم داخل الحزام الصحراوي، في لحظة تعرف فيها المنطقة هشاشة أمنية غير مسبوقة.

تعيش الجبهة منذ سنوات وضعاً دقيقاً، سواء من حيث الفعالية السياسية الدبلوماسية أو من حيث شرعية القيادة داخلياً. ومع تقلص الدعم التقليدي وظهور متغيرات إقليمية ضاغطة، تبدو الجبهة بسعيها نحو محاور جديدة كطهران في وضع الباحث عن حاضنة سياسية توفر لها دعماً معنوياً ورمزياً في المحافل الدولية.

وجود شخصيات دينية محسوبة على “محور المقاومة” في المخيمات يناسب سردية الجبهة حول «الشرعية الثورية»، ويمنحها أوراق ضغط إضافية في مواجهة المغرب.

رغم غياب تصريحات رسمية من الجزائر، إلا أن السماح لوفد مقرّب من “حزب الله” بالدخول إلى مخيمات تندوف لا يمكن أن يتم دون علمها. هذا يفتح الباب أمام فرضيتين:

إما قبول ضمني بالتحرك باعتباره لا يمسّ مباشرة المصالح الجزائرية، أو توظيف غير مباشر للزيارة كرسالة ضغط دبلوماسي في سياق التوترات المتكررة مع المغرب ومع قوى إقليمية أخرى.

غير أن مثل هذه الارتباطات قد تضع الدبلوماسية الجزائرية في موقف حساس، في ظل مراقبة دولية متزايدة لأي تقارب غير مباشر مع شبكات النفوذ الإيراني في المنطقة.

بالنسبة للمغرب، يشكل ارتباط البوليساريو بمحور طهران–حزب الله نقطة قلق تتعلق أساساً بالأمن القومي. فالرباط سبق لها أن قدّمت أدلة على محاولات دعم عسكري وتدريبي عبر قناة «حزب الله» لفائدة الجبهة، وهو ما أدى سنة 2018 إلى قطع العلاقات مع إيران.

وبالتالي، فإن تحركات من هذا النوع، خاصة عندما تتخذ طابعا دينياً–تعبوياً، تُقرأ في الرباط كجزء من استراتيجية «تحريك الهامش» من طرف إيران في محيط المغرب العربي.

زيارة وفد من هذا المستوى ليست حدثاً معزولاً، بل يمكن إدراجها ضمن محاولة إيرانية لتشكيل «جغرافيا بديلة للتحالفات» في مناطق النزاع. فالمحور الإيراني يستثمر في القضايا التي يمكن أن تمنحه موطئ قدم رمزي أو استراتيجي، بينما ترى البوليساريو في هذا الارتباط ثقلاً سياسياً يساعدها على كسر عزلتها.

إذا استمرت هذه التحركات، فقد نكون بصدد تشكل محور جديد يمتد من لبنان وسوريا إلى تندوف، مروراً بالواجهة الجزائرية، وهو ما سيكون له تأثير مباشر على توازنات المنطقة، خاصة في ظل الصراع المفتوح حول الصحراء المغربية.

شارك المقال شارك غرد إرسال