
يبدو أن قدر هذا البلد الأمين أن يُبتلى بحكومة مثل حكومة أخنوش: حكومة رجال الأعمال التي، منذ انتخابها في 8 شتنبر، تلاحقها الفضائح. حكومة تضارب المصالح، تمرر الصفقات في إطار “عطيني نعطيك”، وتفتح الباب مشرعًا لأرباب الشركات ومستوردي السلع للزيادة في الأسعار دون رقيب أو حسيب. حكومة “تستاهلوا أحسن” التي جعلت المواطن المغربي ومصالحه آخر اهتماماتها، حكومة الفراقشية، التي فتحت المجال للمنتفعين من أجل الاستيلاء على الدعم الموجه للمواطنين.
وقد قدر لهذه الحكومة أيضًا أن تضم شخصًا وزير اسمه، محمد المهدي بنسعيد، ابن حي يعقوب المنصور، بلا تجربة، بلا خبرة، بلا فهم سياسي عميق، بلا تاريخ سياسي، وبلا أي وظيفة سابقة. هذا الشخص يتحدى مجتمع الصحفيين والنقابيين والرأي العام، لتنفيذ مهمة موكلة إليه: تمرير قانون سيء، يعرف هو قبل غيره أنه سيقضي على ما تبقى من الصحافة الوطنية.
لقد عرفه المغاربة في البداية كحامل لحقيبة المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، أو كما يسميه الإخوة في مصر، “صبي الشنطة”. قبل أن يتحول بقدرة قادر إلى رجل أعمال يحصل على دعم الدولة وقروض الأبناك بالمليارات لمشروع مصنع سيارات كهربائية مغربية، والذي تحوّل في النهاية إلى ورشة لتركيب السيارات الصينية. واليوم، يلعب بنسعيد دورًا صغيرًا في مؤامرة كبيرة تستهدف الجسم الصحافي والمهنة الصحفية ككل.
المثير في هذه القضية، والذي يلمح إلى أن هناك ما وراء الكواليس، هو توقيت مناقشة القانون: كان من المقرر أن تُناقش الحكومة القانون يوم الخميس 25 دجنبر، بعد تأجيله بطلب من المعارضة، لكن الحكومة، في إطار ما يمكن وصفه بـ”التشطينين”، قررت تغيير الموعد إلى 22 دجنبر، أي اليوم الموالي لافتتاح كأس إفريقيا بالمغرب ومباراة المغرب ضد جزر القمر، يوم سيغرق فيه المواطنون في نقاش حول جودة الملاعب وحفل الافتتاح وصور ولي العهد ومقصية الكعبي، لتسجل الحكومة بذلك “مقصية” أخرى في شباك الصحافة الوطنية، محاولةً التسلل خلف ستار الانشغال الجماهيري، وهو ما يطرح المئات من الاسئلة
إنها استراتيجية دقيقة، تشتيت الانتباه، تهميش الصحافة، وفرض قانون سيء على وطن يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى صحافة حرة وقوية. فإلى متى ستستمر الصحافة الوطنية في دفع ثمن التجاهل السياسي والفساد الإداري؟
