ودعا المشاركون في أشغال المناظرة الوطنية البحرية الأولى بميدنة طنجة، إلى إحداث مجلس وطني أعلى للبحر، باعتباره هيئة للتنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، من أجل مواكبة تنزيل رؤية مندمجة وشاملة ومستدامة للسياسات البحرية، مع إرساء إطار مؤسساتي للتشاور مع الفاعلين العموميين والخواص، واقتراح التوجهات الاستراتيجية الكبرى في هذا المجال.
الأشغال شكلت محطة للتفكير في مستقبل القطاع البحري بالمملكة، حيث خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز الحكامة وتطوير الاقتصاد البحري المغربي.
كما أوصت المناظرة باعتماد استراتيجية وطنية لتطوير أسطول بحري قوي وتنافسي، إلى جانب تقوية الإطار المؤسساتي لمديرية الملاحة التجارية، بما يمنحها مزيداً من الاستقلالية والنجاعة في تدبير اختصاصاتها.
وشددت التوصيات على ضرورة تحسين الحكامة البحرية عبر تعزيز التنسيق بين القطاعات المتداخلة، بما يضمن انسجام السياسات العمومية وتبسيط مساطر اتخاذ القرار، إضافة إلى إطلاق مراجعة شاملة للإطار القانوني البحري، من خلال تحيين مدونة التجارة البحرية لتتلاءم مع المعايير الدولية.
وفي ما يتعلق بتطوير الأسطول الوطني، دعا المشاركون إلى إحداث آلية تمويل خاصة لاقتناء السفن وتجديدها، مدعومة بضمانات عمومية، إلى جانب إرساء سجل بحري دولي مغربي ونظام جبائي أكثر مرونة، بهدف تعزيز تنافسية العلم المغربي وتشجيع الاستثمار في قطاع النقل البحري.
كما أوصت المناظرة بتسريع رقمنة المنظومة البحرية الوطنية، وتطوير منصات رقمية مندمجة لتبادل المعطيات وتعزيز التنافسية اللوجستية، مع العمل على دعم بروز صناعة وطنية لبناء السفن وإصلاحها.
وفي محور السلامة البحرية والانتقال الطاقي، دعت التوصيات إلى تقوية الإطار التنظيمي لتدبير حوادث السفن الجانحة، وتعزيز قدرات مراقبة الملاحة البحرية عبر تطوير مراكز الرصد وتوظيف تكنولوجيات متقدمة على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، إضافة إلى إعداد خارطة طريق وطنية لإزالة الكربون من قطاع النقل البحري.
أما في مجال التكوين والبحث العلمي، فقد أوصى المشاركون بتطوير منظومة مندمجة للتكوين والبحث والابتكار في مهن البحر، عبر إحداث جامعة بحرية بمدينة طنجة وإعادة تموقع المعهد العالي للدراسات البحرية، بما يضمن تكوين رأسمال بشري مؤهل قادر على مواكبة تطور القطاع.
وأكدت المناظرة، في ختام أشغالها، أن المغرب يتوفر على مؤهلات استراتيجية تؤهله لتعزيز مكانته كقوة بحرية إقليمية صاعدة، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد البحري عالمياً.
