يبدو أن وزير الصحة، عديم الخبرة والكفاءة، وقد أعياه عجزه عن إصلاح ما تهدّم داخل المستشفيات العمومية، اختار الطريق الأسهل والأكثر كلفة، وهو تلميع صورته بأموال المغاربة، وهو أمر ليس جديد على وزراء أخنوش، الذين ومباشرة بعد استشعارهم العجز والفشل، يقومون باستدعاء الكاميرات لتلميع صورهم، ويفتحون دفاتر الصفقات لأصدقائهم وأقربائهم.

ثلاثة ملايين و264 ألف درهم خصصها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، لإنتاج “محتويات سمعية بصرية” تروّج لمستشفيات يعرفها المغاربة جيداً، أقسام استعجالات مكتظة، مواعيد علاج مؤجلة إلى أجل غير مسمى، خصاص فادح في الأطر، وأجهزة معطلة أكثر مما هي مشغّلة.
الحديث عن “تصحيح الصورة النمطية” ليس سوى نكتة سمجة في بلد يموت فيه المرضى في الممرات، ويُجبر فيه المواطن على التسول من أجل سرير أو موعد فحص، فالصورة لا تكون نمطية حين تعكس الواقع، بل تصبح كاذبة حين يتم تزوريها عمداً عبر وصلات إشهارية مدفوعة من جيوب دافعي الضرائب.
ما يجري ليس سياسة صحية، بل حملة انتخابية سابقة لأوانها، مموَّلة من المال العام، تُدار بعقلية “سدّ العين تسدّ الفم”. غير أن المواطن، الذي خبر مرارة المستشفى العمومي، لم يعد ساذجاً إلى درجة تصديق فيديوهات مصقولة عن كرامة لا تُحترم، وجودة لا وجود لها إلا في سيناريوهات الإشهار.
هذا العبث الذي يقوم به نائب الرئيس التنفيذي السابق، في مجموعة “أكسال” التي تملكها سلوى أخنوش، زوجة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يأتي في سياق يكثر فيه الحديث عن الصفقات، والمقرّبين، و”الأصدقاء”، وكأن قطاع الصحة تحوّل إلى غنيمة سياسية تُستثمر انتخابياً بدل أن يكون مرفقاً عمومياً يُنقذ الأرواح.



