أعفى وزير التربية الوطنية المغربي محمد سعد برادة 16 مديرًا إقليميًا للتعليم في عدة مدن، بعد تقارير أشارت إلى إخفاقات في تنفيذ مشروع “مدارس الريادة”. أثار القرار جدلًا واسعًا بين المتابعين التربويين، الذين تساءلوا عن معايير الاختيار وحيادية الإجراءات، خاصة مع استثناء مدراء آخرين من مناطق تشهد توترات مهنية.
كشفت مصادر مطلعة أن الإعفاءات استندت إلى تقارير رقابية من الأكاديميات الجهوية والمفتشين التربويين، أظهرت تعثرًا في تطوير البنية التحتية التعليمية وتراجعًا في مؤشرات الجودة. لكن استثناء مدراء من مناطق تعاني احتقانات بين الأطر التربوية أثار شكوكًا حول تأثير الاعتبارات الحزبية أو الحماية الداخلية داخل الوزارة.
أوضحت المعطيات أن بعض المدراء المُعفين ينتمون إلى أكاديميات مثل الداخلة وادي الذهب، وبني ملال خنيفرة، والشرق، وطنجة تطوان الحسيمة، فيما استُثني مدراء آخرون يتمتعون بحصانة مركزية أو تنقلات بين الجهات. تضمنت القائمة أسماءً من مناطق كالراشيدية، ورزازات، وأزيلال، واليوسفية، وسيدي سليمان، وكلميم، وغيرها.
انتقد تربويون غياب الشفافية في معايير الإعفاءات، مشيرين إلى أن بعض المدراء المُستثنين تربطهم علاقات بحزبية أو دعم من مسؤولين مركزيين. وأكدوا أن العملية تفتقد لآليات محاسبة واضحة، خاصة مع استمرار مدراء في مناصبهم رغم تقارير سلبية عن أدائهم.
دفعت هذه الخطوة إلى تساؤلات حول وجود حسابات انتقامية أو استهداف انتقائي، خاصة مع تركيز الإعفاءات على مديرين في مناطق محددة دون غيرها. طالب نشطاء تربويون بمراجعة الإجراءات واعتماد معايير موضوعية تعزز الثقة في الإصلاحات الحكومية.
يأتي القرار في إطار مساعي الوزارة لإصلاح المنظومة التعليمية، لكن الجدل القائم يُلقي بظلاله على نوايا الإصلاح الحقيقية. يتطلب الملف تعزيز آليات الرقابة والمساءلة لضمان عدالة الإجراءات، وقطع الطريق أمام أي توظيف سياسي أو شخصي للمناصب التربوية.




